ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261011 WA0199

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظهرت العلامة السوداء على صدر إيلان.

 

دائرة كاملة، وفي مركزها الرقم:

 

0

 

لم تكن مجرد علامة.

 

كانت تتحرك.

 

ببطء شديد.

 

كأن الرقم نفسه يتنفس.

 

تراجع إيلان خطوة، ووضع يده فوق صدره.

 

إيلان:

— «ما هذا؟»

 

لم يجب أحد.

 

حتى الرجل السادس ظل واقفًا في مكانه، عاجزًا عن الكلام.

 

أما الرجل العجوز فكان يحدق في العلامة وكأنه رأى شيئًا ظن أنه اختفى إلى الأبد.

 

اقتربت منه سيرا.

 

سيرا:

— «أنت تعرفها.»

 

لم يرفع الرجل عينيه.

 

الرجل العجوز:

— «كنت أتمنى ألا تظهر.»

 

سيرا:

— «ما هي؟»

 

رفع الرجل رأسه.

 

الرجل العجوز:

— «الصفر.»

 

قال نيراف:

 

نيراف:

— «صفر ماذا؟»

 

أجاب الرجل:

 

الرجل العجوز:

— «صفر كل شيء.»

 

اقترب إيلان.

 

إيلان:

— «تكلم بوضوح.»

 

ظل الرجل صامتًا للحظات، ثم قال:

 

الرجل العجوز:

— «في مشروع الصفر لم تكن التجارب تبدأ من الرقم واحد.»

 

نظر الجميع إليه.

 

الرجل العجوز:

— «كانت تبدأ من الصفر.»

 

قال كايان:

 

كايان:

— «لكن السجلات قالت إن أول نسخة كانت الأولى.»

 

هز الرجل رأسه.

 

الرجل العجوز:

— «السجلات التي رأيتموها كانت السجلات التي سمحوا لكم برؤيتها.»

 

نظر إيلان إلى الرجل السادس.

 

إيلان:

— «ومن الذي أخفى الباقي؟»

 

أجاب الرجل السادس:

 

الرجل السادس:

— «أنا.»

 

ساد الصمت.

 

إيلان:

— «لماذا؟»

 

الرجل السادس:

— «لأن الحقيقة كانت ستقتلك.»

 

ضحك إيلان ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

 

إيلان:

— «الحقيقة قتلتني بالفعل.»

 

لم يرد الرجل السادس.

 

وفجأة…

 

صدر صوت من البوابة.

 

صوت الطفل الثاني.

 

الطفل:

— «ليس بعد.»

 

رفع إيلان رأسه.

 

ظهر وجه الطفل على سطح البوابة مرة أخرى.

 

كان يشبه آرين تمامًا.

 

لكن عينيه كانتا مختلفتين.

 

لم تكن فيهما براءة طفل.

 

كانت فيهما ذاكرة شخص عاش عمرًا طويلًا.

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «من أنت؟»

 

ابتسم الطفل.

 

الطفل:

— «أنا الذي كان يجب أن يبقى.»

 

تقدم آرين من داخل الممر.

 

ظهر نصف جسده خلف البوابة.

 

آرين:

— «لا تستمع إليه.»

 

نظر الطفل إلى آرين.

 

الطفل:

— «وأنت لا تزال تظن أنك نجوت.»

 

قال آرين:

 

آرين:

— «أنا نجوت.»

 

الطفل:

— «لا.»

 

ثم قال:

 

الطفل:

— «أنت هربت فقط.»

 

تغير وجه آرين.

 

اقترب إيلان من البوابة.

 

إيلان:

— «ما اسمك؟»

 

صمت الطفل.

 

ثم أجاب:

 

الطفل:

— «لم يمنحوني اسمًا.»

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «إذن سأعطيك اسمًا.»

 

ابتسم الطفل.

 

الطفل:

— «أنت فعلت ذلك من قبل.»

 

تجمد إيلان.

 

إيلان:

— «ماذا؟»

 

الطفل:

— «أنت من سميتني.»

 

تراجعت إيرا.

 

إيرا:

— «إيلان…»

 

نظر إليها.

 

إيلان:

— «أنا لا أتذكر.»

 

قال الطفل:

 

الطفل:

— «وهذا هو السبب في أنني ما زلت هنا.»

 

ثم انطفأت صورته.

 

صرخ إيلان:

 

إيلان:

— «انتظر!»

 

لكن البوابة عادت سوداء.

 

في اللحظة نفسها، بدأ صوت إنذار جديد.

 

ليس من أوريال.

 

ولا من نيرافا.

 

بل من مكان آخر.

 

قال كايان:

 

كايان:

— «هناك نظام ثالث.»

 

نظر إليه نيراف.

 

نيراف:

— «أين؟»

 

رفع كايان يده.

 

ظهرت خريطة ثلاثية الأبعاد.

 

أوريال ظهرت باللون البنفسجي.

 

نيرافا باللون الأحمر.

 

وبينهما…

 

ظهر مكان أبيض.

 

كان يتحرك.

 

قال كايان:

 

كايان:

— «الموقع يتحرك.»

 

سيرا:

— «هل هو مشروع الصفر؟»

 

هز كايان رأسه.

 

كايان:

— «لا.»

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

كايان:

— «إنه يتجه نحونا.»

 

فجأة…

 

اهتزت المدينة.

 

لكن هذه المرة لم يكن مصدر الاهتزاز تحت أوريال.

 

كان من الخارج.

 

رفعت نورا رأسها نحو السماء.

 

نورا:

— «شيء قادم.»

 

ظهرت عشرات النقاط البيضاء في الأفق.

 

لم تكن سفنًا.

 

ولم تكن وحدات دفاع.

 

كانت أجسامًا ضخمة، تشبه المدن الصغيرة.

 

كل واحدة منها محاطة بحقل أبيض.

 

تقدم الرجل العجوز نحو النافذة.

 

وحين رأى الأجسام، تغير وجهه.

 

الرجل العجوز:

— «لقد وصلوا.»

 

سألته سيرا:

 

سيرا:

— «من؟»

 

أجاب:

 

الرجل العجوز:

— «الحراس.»

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «حراس ماذا؟»

 

رفع الرجل العجوز عينيه.

 

الرجل العجوز:

— «حراس الصفر.»

 

وفجأة ظهر صوت من السماء.

 

صوت واحد.

 

واضح.

 

بارد.

 

الصوت المجهول:

— «إلى سكان أوريال ونيرافا.»

 

توقفت جميع أنظمة المدينتين.

 

الصوت المجهول:

— «لقد خالفتم القاعدة الأولى.»

 

ثم:

 

الصوت المجهول:

— «سمحتم للمفتاح والقفل بالعودة إلى الوجود.»

 

ثم ظهرت صورة آرين على سماء المدينتين.

 

وبجانبه صورة الطفل الآخر.

 

ثم ظهرت صورة إيلان.

 

وعلى صدره…

 

علامة الصفر.

 

الصوت المجهول:

— «والآن عاد صاحب الصفر.»

 

تجمد إيلان.

 

قال الرجل السادس:

 

الرجل السادس:

— «إنهم لا يريدون آرين.»

 

نظر إليه إيلان.

 

إيلان:

— «إذن ماذا يريدون؟»

 

قال الرجل السادس:

 

الرجل السادس:

— «يريدونك أنت.»

 

في اللحظة نفسها، انطلقت آلاف الوحدات البيضاء من الأجسام القادمة.

 

لكنها لم تتجه إلى أوريال.

 

ولم تتجه إلى نيرافا.

 

كلها اتجهت إلى مكان واحد.

 

نحو إيلان.

 

صرخت إيرا:

 

إيرا:

— «إيلان، اهرب!»

 

لكن إيلان لم يتحرك.

 

كان ينظر إلى العلامة على صدره.

 

بدأ الرقم 0 يتحول.

 

ظهر داخله خط صغير.

 

ثم خط ثانٍ.

 

ثم بدأت الأرقام تظهر حوله.

 

1

 

2

 

3

 

4

 

حتى وصلت إلى:

 

118

 

ثم اختفت كلها.

 

وبقي الصفر.

 

وفجأة…

 

سمع إيلان صوتًا داخل رأسه.

 

صوتًا لم يسمعه من قبل.

 

لكنه شعر أنه يعرفه منذ ولادته.

 

الصوت داخل عقل إيلان:

— «لا تخف.»

 

أغمض إيلان عينيه.

 

إيلان:

— «من أنت؟»

 

جاء الصوت:

 

الصوت داخل عقل إيلان:

— «أنا أنت قبل أن تصبح أنت.»

 

فتح إيلان عينيه.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

بدأت الوحدات البيضاء في الهجوم.

 

انفجرت الحواجز حول القاعة.

 

اندفع كايان وسيرا ونورا ونيراف إلى الخلف.

 

أما إيرا فاندفعت نحو إيلان.

 

لكن الرجل السادس أمسك بذراعها.

 

إيرا:

— «اتركني!»

 

الرجل السادس:

— «إذا اقتربتِ منه الآن، سيأخذونك معه.»

 

إيرا:

— «لا يهم.»

 

الرجل السادس:

— «بل يهم.»

 

ثم قال:

 

الرجل السادس:

— «لأنك الوحيدة التي تستطيع إعادته.»

 

نظرت إليه إيرا.

 

إيرا:

— «إلى أين؟»

 

أجاب:

 

الرجل السادس:

— «إلى الصفر.»

 

ثم انفتح جزء من الأرض تحت إيلان.

 

سقط الضوء من حوله.

 

صرخت إيرا:

 

إيرا:

— «إيلان!»

 

مد يده نحوها.

 

إيلان:

— «لا تتركي آرين.»

 

إيرا:

— «وأنت؟»

 

ابتسم إيلان للمرة الأولى منذ ظهور العلامة.

 

إيلان:

— «سأعود.»

 

ثم سقط.

 

اختفى جسده داخل الضوء.

 

وفي اللحظة نفسها، أُغلقت البوابة.

 

لكن قبل أن تختفي تمامًا…

 

ظهر وجه آرين.

 

وكان يبكي.

 

آرين:

— «أبي… لا تعد.»

 

توقفت إيرا.

 

إيرا:

— «لماذا؟»

 

رفع آرين عينيه.

 

آرين:

— «لأن المكان الذي ذهب إليه…»

 

توقف.

 

ثم قال:

 

آرين:

— «هو المكان الذي مات فيه إيلان الأول.»

 

أُغلقت البوابة.

 

وفي السماء…

 

توقف العداد.

 

ثم ظهر رقم جديد:

 

00:00:00

 

لكن هذه المرة…

 

لم يحدث شيء.

 

بل ظهرت جملة واحدة فقط:

 

«تم الوصول إلى الصفر.»

 

ثم انطفأت أوريال.

 

وانطفأت نيرافا.

 

وانطفأت كل الأضواء في العالم الذي عرفوه.

 

وفي الظلام…

 

فتح إيلان عينيه.

 

كان واقفًا في مكان أبيض لا نهاية له.

 

أمامه امرأة.

 

خلفها ستة أبواب.

 

خمسة منها مغلقة.

 

والسادس مفتوح.

 

قالت المرأة:

 

المرأة:

— «أهلًا بك يا إيلان.»

 

نظر إليها.

 

إيلان:

— «من أنتِ؟»

 

ابتسمت.

 

المرأة:

— «أنا التي كنت تبحث عنها منذ الصفحة الأولى.»

 

ثم أضافت:

 

المرأة:

— «وأنا التي كنت تبحث عنك منذ بدأت المحاولة صفر.»

 

توقف إيلان.

 

ثم نظرت المرأة إلى الباب المفتوح.

 

وقالت:

 

المرأة:

— «لكن قبل أن تعرف من أنا… عليك أن تعرف لماذا قتلت نفسك في المرة الأولى.»

 

ثم أُغلق الباب خلفه.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *