ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261011 WA0201

 

  الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

أُغلق الباب خلف إيلان.

 

لم يصدر عنه صوت.

 

لم يهتز.

 

لم يظهر عليه أي قفل.

 

فقط…

 

اختفى.

 

وقف إيلان في المكان الأبيض.

 

لم تكن هناك أرض واضحة تحت قدميه.

 

ولا سماء فوقه.

 

ولا جدران حوله.

 

كان كل شيء أبيض، لكن ذلك البياض لم يكن مريحًا.

 

كان فارغًا.

 

باردًا.

 

كأن المكان لم يُصمم ليعيش فيه أحد.

 

كانت المرأة تقف أمامه.

 

هادئة.

 

لا تبدو عليها علامات الخوف.

 

ولا الحزن.

 

ولا حتى المفاجأة.

 

وكأن وصول إيلان كان أمرًا متوقعًا منذ آلاف السنين.

 

نظر إليها إيلان طويلًا.

 

ثم قال:

 

إيلان:

— «أين أنا؟»

 

أجابته المرأة:

 

المرأة:

— «في المكان الذي بدأت فيه قصتك.»

 

إيلان:

— «أي قصة؟»

 

المرأة:

— «قصتك كلها.»

 

تقدم إيلان خطوة.

 

إيلان:

— «أين أوريال؟»

 

المرأة:

— «خارج هذا المكان.»

 

إيلان:

— «ونيرافا؟»

 

المرأة:

— «أيضًا.»

 

إيلان:

— «وآرين؟»

 

لأول مرة تغيرت ملامح المرأة.

 

المرأة:

— «قريب منك.»

 

نظر إيلان حوله.

 

لم ير أحدًا.

 

إيلان:

— «أين هو؟»

 

قالت المرأة:

 

المرأة:

— «في المكان الذي وضعته فيه عندما ظننت أنك لن تعود.»

 

اقترب منها إيلان.

 

إيلان:

— «أنا لا أفهم.»

 

أجابته:

 

المرأة:

— «لأنك تتذكر من النهاية فقط.»

 

ثم رفعت يدها.

 

ظهر أمامهما مشهد ضوئي.

 

مدينة بيضاء.

 

أبراج ضخمة.

 

ستة أشخاص.

 

وأمامهم طفل صغير.

 

كان آرين.

 

لكن المشهد لم يكن من زمن أوريال.

 

ولا من زمن نيرافا.

 

كان قبل كل ذلك.

 

قالت المرأة:

 

المرأة:

— «قبل أن توجد المدينتان، كان هناك مشروع واحد.»

 

ظهرت كلمة ضخمة:

 

المشروع صفر

 

ثم قالت:

 

المرأة:

— «كان الهدف بسيطًا.»

 

ظهرت صورة لستة أشخاص.

 

المرأة:

— «إنشاء مجتمع لا يعرف الخوف.»

 

ثم تغيرت الصورة.

 

ظهرت وجوه الأشخاص الستة.

 

المرأة:

— «لكننا اكتشفنا شيئًا لم يكن في الحسابات.»

 

سأل إيلان:

 

إيلان:

— «ماذا؟»

 

نظرت إليه.

 

المرأة:

— «الإنسان لا يعيش بلا خوف.»

 

تغير المشهد.

 

بدأت الشخصيات تتشاجر.

 

ثم تظهر مشاهد من الغضب.

 

والخيانة.

 

والفقد.

 

والحب.

 

ثم قالت:

 

المرأة:

— «كلما حاولنا إزالة الخوف، زاد تعلقهم به.»

 

ظهر مشهد لإيلان وإيرا.

 

كانا أصغر سنًا.

 

كانا يقفان أمام بعضهما.

 

لكن المشهد لم يكن كما تذكره إيلان.

 

كانا يقفان داخل غرفة بيضاء.

 

قال إيلان في المشهد:

 

إيلان الأول:

— «لن أتركك.»

 

أجابته إيرا:

 

إيرا الأولى:

— «إذا بقيت معي، سيقتلونك.»

 

إيلان الأول:

— «إذن سأموت.»

 

توقف المشهد.

 

نظر إيلان إلى المرأة.

 

إيلان:

— «هذا حدث بالفعل.»

 

أجابته:

 

المرأة:

— «نعم.»

 

إيلان:

— «لكن لماذا؟»

 

قالت:

 

المرأة:

— «لأنكما كسرتما القاعدة الأولى.»

 

إيلان:

— «أي قاعدة؟»

 

قالت:

 

المرأة:

— «ألا يتصل نظامان مختلفان.»

 

ظهرت أوريال.

 

ثم ظهرت نيرافا.

 

المرأة:

— «أوريال صُممت للجسد.»

 

ثم ظهرت نيرافا.

 

المرأة:

— «ونيرافا صُممت للذاكرة.»

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «وأنا وإيرا؟»

 

أجابته:

 

المرأة:

— «أنتما أثبتما أن الجسد والذاكرة يمكن أن يختارا بعضهما.»

 

سكت إيلان.

 

ثم قال:

 

إيلان:

— «ولهذا صنعتما آرين.»

 

هزت المرأة رأسها.

 

المرأة:

— «لا.»

 

توقف إيلان.

 

إيلان:

— «إذن لماذا؟»

 

قالت:

 

المرأة:

— «آرين لم يكن هدف المشروع.»

 

ثم نظرت إلى الباب السادس.

 

المرأة:

— «كان نتيجة لم يتوقعها أحد.»

 

ظهر مشهد آخر.

 

إيرا تحمل طفلًا صغيرًا.

 

إيلان يقف بجانبها.

 

والرجل السادس أمامهما.

 

ثم ظهرت ليارا.

 

كانت أصغر سنًا.

 

قالت ليارا في المشهد:

 

ليارا الأولى:

— «الدمج نجح.»

 

ثم ظهر الرجل السادس.

 

الرجل السادس الأول:

— «لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا.»

 

قالت ليارا:

 

ليارا الأولى:

— «الطفل حي.»

 

ثم ظهرت المرأة.

 

المرأة:

— «إذن نبدأ المرحلة التالية.»

 

نظر إيلان إلى المرأة.

 

إيلان:

— «ما المرحلة التالية؟»

 

لم تجبه.

 

قال إيلان بصوت أقوى:

 

إيلان:

— «ما المرحلة التالية؟»

 

نظرت إليه.

 

المرأة:

— «اختيار من يستحق البقاء.»

 

ثم ظهرت أوريال ونيرافا.

 

المرأة:

— «أوريال أو نيرافا.»

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «ولهذا كانت الحرب.»

 

المرأة:

— «الحرب لم تبدأ بسببكما.»

 

اقتربت منه.

 

المرأة:

— «الحرب بدأت لأنهما خافتا منكما.»

 

إيلان:

— «من آرين؟»

 

المرأة:

— «من إمكانية وجود الاثنين معًا.»

 

سكتت.

 

ثم أضافت:

 

المرأة:

— «لو عاش آرين، فلن تحتاج أوريال إلى نيرافا.»

 

ثم:

 

المرأة:

— «ولن تحتاج نيرافا إلى أوريال.»

 

نظر إيلان إليها.

 

إيلان:

— «إذن لماذا لم تقتلوه؟»

 

ابتسمت المرأة ابتسامة غامضة.

 

المرأة:

— «حاولنا.»

 

تغير المشهد.

 

ظهر إيلان يحمل آرين.

 

وخلفه إيرا.

 

وكانت وحدات الحراسة تقترب.

 

قال إيلان الأول:

 

إيلان الأول:

— «خذي الطفل.»

 

إيرا الأولى:

— «وأنت؟»

 

إيلان الأول:

— «سأوقفهم.»

 

ثم ظهر الرجل السادس.

 

الرجل السادس الأول:

— «إيلان، إذا أخذت الطفل، ستبدأ المحاولة من جديد.»

 

إيلان الأول:

— «إذن لتبدأ.»

 

ثم ركض.

 

توقّف المشهد.

 

قالت المرأة:

 

المرأة:

— «في تلك اللحظة فعلت شيئًا لم نخطط له.»

 

إيلان:

— «ماذا فعلت؟»

 

المرأة:

— «قتلت نفسك.»

 

أغمض إيلان عينيه.

 

ظهرت الصورة أمامه.

 

رأى نفسه يفتح بابًا.

 

ثم يدخل.

 

ثم يغلقه من الداخل.

 

ثم انفجار من الضوء.

 

ثم اختفاء جسده.

 

لكن المرأة قالت:

 

المرأة:

— «لم تمت.»

 

فتح إيلان عينيه.

 

إيلان:

— «ماذا؟»

 

المرأة:

— «الجسد مات.»

 

ثم:

 

المرأة:

— «لكن الذاكرة لم تمت.»

 

اقتربت منه.

 

المرأة:

— «ولهذا بدأنا النسخ.»

 

ظهرت الأرقام:

 

1

 

2

 

3

 

17

 

41

 

89

 

117

 

118

 

قالت:

 

المرأة:

— «كل نسخة كانت تحمل جزءًا من ذاكرتك.»

 

ثم ظهر الرقم:

 

118

 

المرأة:

— «لكن النسخة 118 كانت ناقصة.»

 

سأل إيلان:

 

إيلان:

— «ما الذي كان ينقصها؟»

 

نظرت إليه.

 

المرأة:

— «أنت.»

 

تراجع إيلان.

 

إيلان:

— «أنا؟»

 

المرأة:

— «النسخة 118 كانت جسدًا يحمل ذكرياتك.»

 

ثم:

 

المرأة:

— «لكنها لم تكن أنت.»

 

سأل إيلان:

 

إيلان:

— «إذن من أنا؟»

 

صمتت المرأة.

 

ثم قالت:

 

المرأة:

— «أنت أول نسخة أعادت الذاكرة إلى الجسد.»

 

توقفت أنفاسه.

 

المرأة:

— «أنت لست النسخة 118.»

 

نظر إيلان إليها.

 

المرأة:

— «أنت الشيء الذي جاء بعدها.»

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «المحاولة 119.»

 

أومأت.

 

المرأة:

— «نعم.»

 

ثم ظهر رقم آخر خلفها.

 

لم يكن 119.

 

كان:

 

0

 

قالت المرأة:

 

المرأة:

— «لكن هناك شيئًا لا تعرفه.»

 

اقترب إيلان.

 

إيلان:

— «ماذا؟»

 

قالت:

 

المرأة:

— «المحاولة 119 لم تبدأ عندما فتح آرين الباب.»

 

تغير وجه إيلان.

 

المرأة:

— «لقد بدأت يوم وُلدت أنت.»

 

سكت.

 

ثم ظهرت صورة آرين.

 

ثم صورة الطفل الثاني.

 

ثم صورة إيرا.

 

ثم صورة الرجل السادس.

 

ثم ظهرت صورة ليارا.

 

وفي النهاية…

 

ظهرت صورة امرأة أخرى.

 

امرأة لم يرها إيلان من قبل.

 

كانت تقف خلف الجميع.

 

وضعت يدها على كتف طفل صغير.

 

طفل لم يكن آرين.

 

ولم يكن الطفل الآخر.

 

كان إيلان.

 

لكن عمره لم يتجاوز عامًا واحدًا.

 

رفع إيلان يده ببطء.

 

إيلان:

— «من هذه؟»

 

لم تجب المرأة.

 

اقترب إيلان من الصورة.

 

ثم رأى شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.

 

المرأة التي تحمل الطفل كانت تضع على يدها…

 

نفس العلامة الموجودة على صدره.

 

علامة الصفر.

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «من هي؟»

 

وأخيرًا…

 

أجابته المرأة:

 

المرأة:

— «أمك.»

 

ثم انطفأ المكان الأبيض.

 

وسمع إيلان صوتًا واحدًا فقط.

 

صوت آرين.

 

آرين:

— «أبي… لا تصدقها.»

 

فتح إيلان عينيه.

 

لكن المرأة لم تعد أمامه.

 

كان يقف وحده.

 

أمامه ستة أبواب.

 

خمسة منها مغلقة.

 

والسادس مفتوح.

 

ومن خلف الباب المفتوح…

 

كانت إيرا تقف وحدها.

 

لكنها لم تكن تبكي.

 

كانت تحمل طفلًا بين ذراعيها.

 

طفلًا صغيرًا.

 

وحين اقترب إيلان…

 

رفعت رأسها وقالت:

 

إيرا:

— «هذه المرة… الطفل ليس آرين.»

 

ثم أغلقت الباب.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *