الكاتبة: رفيدة فتحي
رفع الرجل نظارته السوداء الأنيقة، وتفحّص البيض واحدةً تلو الأخرى بدقة، حتى خُيّل للصبي أنه سيشتريه كله بمبلغٍ كبير من المال.
لكن ما لبث أن رفع عينيه إليه، وحدّق فيه بأجفانٍ جامدة، ثم قال ببرود: — شكرًا لك، أيها الطفل الصغير.
بعد ذلك، سار بعيدًا وهو يضحك بصوتٍ مرتفع.
تعجّب الصبي من فعلته، وهمس لنفسه: — حقًّا، إنه رجل عجيب الطبع!
ركض سريعًا حتى وصل إليه مباشرةً، ثم قال: — لقد نسيت دفع المال يا عم.
ساد صمتٌ استمر بضع ثوانٍ، ثم أجابه باستهزاء: — لن أدفع شيئًا، إنه لي من الآن.
تركه وتابع طريقه غير مبالٍ بمشاعره.
تذكّر حينها جدته وإخوته الذين ينتظرون المال بفارغ الصبر، فاغرورقت عيناه بالدموع، وظلت عالقةً برموشه دون أن تنسكب.
ذهب في شوارع القرية مطأطئ الرأس، حزينًا، يفكر في كيفية عودته خالي اليدين.
لا بيض، ولا مال…
آه، يا إلهي!
جلس جانبًا يفكر في حلٍّ يخرجه من هذه الورطة.
وبعد مرور نصف ساعة، عاد إلى بيته، فاستقبلته جدته بوجهٍ عابس، وسألته بصوتٍ حزين: — لماذا تأخرت كل هذا، يا فتى؟
رفع رأسه في سعادة، كعائدٍ من معركةٍ منتصرًا، ثم شمّر عن ساعده وأخرج من جيبه كيسًا مليئًا بالمال.
حينها فقط، لمعت عينا السيدة بسعادة، وكادت أن تسأله كيف باع البيض بكل هذه الأموال، لكنه سبقها قائلًا: — لقد اشتراه مني رجل غني.
في تلك الليلة، نام الثري براحةٍ واطمئنان.
أما أنس، فلم يغمض له جفن بسبب صراعه الداخلي؛ تأنيب ضميره، وضجيج عقله…
فما سبب ذلك،
يا تُرى؟
يتبع…
![]()
