الكاتبة: مريم لقطي
تسير، تلتفت يمنةً وشمالًا، أصوات غريبة تلاحقها، تصدّ آذانها كي لا تسمعها، فتصبح الأصوات صرخاتٍ بجوفها.
تحاول النجاة بعد فرارها من البيت المهجور الذي أرادت الاختباء فيه، نظرًا لتساقط الأمطار بغزارة وانقطاع الطريق. ولكن بعد أن خلدت للنوم بذلك المكان، صارت الأبواب تفتح وتُغلق لوحدها، والشباك الذي بجانبها انكسر. ظنت أن كل ذلك بمفعول الرياح، إلى أن شهقت عندما سُحب الغطاء المهترئ الذي وجدته من فوقها. صرخت بأعلى صوتها وخرجت راكضةً.
وها هي الأصوات تلاحقها حتى الآن.
رأت ظلًّا يركض من بعيد، فاعتقدت لربما شخصًا مثلها ضائعًا، وقد كان طفلًا صغيرًا يصرخ مثلها.
وصل بجانبها وهو يبكي، فسألته عن اسمه، وأخبرها أنه أيضًا ضائع.
أخذته معها، ولكن كان هو من يقودها دون رغبة منها، إلى أن وجدت نفسها على حافة هاوية مرتفعة جدًا، ولا يمكن أن ترى شيئًا في الأسفل؛ الظلام.
اختفى الطفل في لحظات، وعاد صوت صراخ تلك الأرواح من جديد:
«لن تتخلص البشرية منا، نحن من سنقضي عليها، مثلما قضت على إنسانيتنا».
وفي لمح البصر، حلق جسد الفتاة عاليً
ا، وسقط في الهاوية.
![]()
