ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261014 WA0031

 

 الكاتب عبدالرحمن شعبان سعد

 

وتحتها مباشرة:

 

لكن الجسد الأصلي… ما زال حيًا.

 

لم يتحرك إيلان.

 

لم يستطع.

 

كانت الكلمات أمامه أكثر رعبًا من كل ما عرفه.

 

الجسد الأصلي.

 

إذا كان هناك جسد أصلي فعلًا…

 

فمن يكون هو؟

 

ومن يكون الرجل الذي عاش كل هذه السنوات؟

 

ومن يكون إيلان الذي أحب إيرا؟

 

ومن يكون آرين؟

 

ومن يكون الطفل الآخر؟

 

ومن يكون الرجل السادس؟

 

ومن يكون ذلك الوجه الذي ظل يطارده منذ بدأ يتذكر؟

 

قالت إيرا:

 

— إيلان…

 

لم يجب.

 

قالت إيرا:

 

— انظر إليّ.

 

رفع عينيه إليها.

 

قالت إيرا:

 

— أنت هنا.

 

قال إيلان:

 

— لا أعرف من أنا.

 

اقتربت منه.

 

قالت إيرا:

 

— أنا أعرف.

 

سألها:

 

— كيف؟

 

قالت إيرا:

 

— لأنني عرفتك قبل أن تعرف نفسك.

 

ظهر الرجل السادس أمامهما.

 

قال الرجل السادس:

 

— لا تدعها تقنعك.

 

نظر إليه إيلان.

 

قال إيلان:

 

— ماذا تعرف؟

 

قال الرجل السادس:

 

— أعرف أين يوجد الجسد.

 

سأله إيلان:

 

— أين؟

 

رفع الرجل السادس يده.

 

فتحت السماء أمامهم.

 

ظهر مكان أبيض شاسع.

 

وفي منتصفه…

 

كان هناك جسد.

 

جسد يشبه إيلان تمامًا.

 

كان مستلقيًا داخل دائرة من الضوء.

 

لم يكن مربوطًا.

 

ولم تكن حوله أي أجهزة.

 

كان فقط نائمًا.

 

لكن صدره كان يتحرك.

 

يتنفس.

 

قال كايان عبر الاتصال:

 

— هذا مستحيل.

 

قالت سيرا:

 

— هل هو حي؟

 

أجاب كايان:

 

— نعم.

 

ثم صمت.

 

قال إيلان:

 

— افتحوا الاتصال.

 

قال كايان:

 

— لماذا؟

 

قال إيلان:

 

— أريد أن أراه.

 

انتقلت الصورة إلى وجه الجسد.

 

كان وجه إيلان.

 

لكن عندما فتح عينيه…

 

شعر إيلان بأن شيئًا داخله انكسر.

 

لأن الجسد لم ينظر إلى الكاميرا.

 

بل نظر إليه مباشرة.

 

وكأنه كان يراه منذ البداية.

 

قال الجسد:

 

— تأخرت.

 

شهقت إيرا.

 

قال إيلان:

 

— من أنت؟

 

ابتسم الجسد.

 

قال:

 

— السؤال الذي كنت تخشاه.

 

اقترب إيلان.

 

قال إيلان:

 

— أجب.

 

قال الجسد:

 

— أنا إيلان.

 

قال إيلان:

 

— وأنا؟

 

قال الجسد:

 

— أنت أيضًا إيلان.

 

قال إيلان:

 

— إذن من منا الحقيقي؟

 

قال الجسد:

 

— لا أحد.

 

توقف إيلان.

 

قال الجسد:

 

— لأن الحقيقي لم يكن شخصًا.

 

ظهر الرجل السادس فجأة بجوار الجسد.

 

قال الرجل السادس:

 

— أخبره.

 

نظر الجسد إليه.

 

قال:

 

— أنت تعرف.

 

قال الرجل السادس:

 

— أخبره أنت.

 

صمت الجسد لحظات.

 

ثم قال:

 

— إيلان الأول لم يكن جسدًا.

 

رفع إيلان رأسه.

 

قال الجسد:

 

— كان ذاكرة كاملة.

 

ثم أضاف:

 

— والذاكرة احتاجت إلى جسد.

 

قالت المرأة:

 

— وهذا الجسد كان أنا من صنعته.

 

قال إيلان:

 

— إذن أنت صنعت هذا؟

 

قالت المرأة:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— ولماذا يشبهني؟

 

قالت:

 

— لأنه صُنع من أول صورة لك.

 

قال إيلان:

 

— وأنا؟

 

أجابت:

 

— أنت صُنعت من آخر اختيار لك.

 

ساد الصمت.

 

قال إيلان:

 

— لا أفهم.

 

قال الطفل الآخر:

 

— أنا أفهم.

 

نظر إليه الجميع.

 

قال الطفل الآخر:

 

— الجسد الموجود هناك يحمل بداية إيلان.

 

ثم أشار إلى إيلان.

 

— وأنت تحمل نهايته.

 

قال آرين:

 

— وأنا أحمل ما حدث بينهما.

 

نظر إيلان إلى إيرا.

 

قال:

 

— وأنت؟

 

قالت إيرا:

 

— أنا الشيء الذي حدث رغم أنهم منعوه.

 

اقتربت المرأة.

 

قالت:

 

— الحب.

 

ثم نظرت إلى إيلان.

 

— لم نستطع برمجته.

 

قال إيلان:

 

— ولهذا فصلتموني عنها؟

 

قالت:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— ولهذا قتلت نفسي؟

 

صمت الجميع.

 

ثم أجاب الرجل السادس:

 

— لا.

 

قال إيلان:

 

— إذن لماذا؟

 

قال الرجل السادس:

 

— لأنك اكتشفت الحقيقة.

 

ظهر المشهد مرة أخرى.

 

المدينة الأصلية.

 

إيلان الأول يقف أمام الجسد الأصلي.

 

كان الرجل السادس بجواره.

 

كانت إيرا خلفهما.

 

وكان الطفلان داخل غرفة زجاجية.

 

قال إيلان الأول:

 

— إذا أخذوا الجسد، سيأخذون كل شيء.

 

قال الرجل السادس:

 

— ماذا تريد مني؟

 

قال إيلان الأول:

 

— اقتلني.

 

تراجعت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— لا.

 

قال إيلان الأول:

 

— إذا بقيت حيًا، سيجدون الذاكرة.

 

قالت إيرا:

 

— سنهرب.

 

قال إيلان الأول:

 

— لا يوجد مكان نهرب إليه.

 

ثم نظر إلى الرجل السادس.

 

— إذا مت، ستبقى الذاكرة.

 

قال الرجل السادس:

 

— وستعود.

 

قال إيلان الأول:

 

— ليس أنا.

 

قال الرجل السادس:

 

— ماذا تقصد؟

 

قال إيلان الأول:

 

— سيعود الاختيار.

 

توقف المشهد.

 

قال إيلان في الحاضر:

 

— كنت أعرف أنني سأعود؟

 

قال الرجل السادس:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— وكنت تعرف؟

 

قال الرجل السادس:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— وإيرا؟

 

نظر إليها.

 

قالت:

 

— كنت أعرف أنني سأعود إليك.

 

ثم قالت:

 

— لكنني لم أعرف متى.

 

بدأت دموعها تسقط.

 

قالت إيرا:

 

— في كل مرة كنت أراك…

 

توقفت.

 

— كنت أعرفك دون أن أعرف اسمك.

 

اقترب منها إيلان.

 

قال إيلان:

 

— وأنا كنت أحبك دون أن أتذكر لماذا.

 

قالت إيرا:

 

— لأن بعض الأشياء لا تحتاج إلى ذاكرة.

 

في تلك اللحظة…

 

بدأ الجسد الأصلي يتحرك.

 

جلس ببطء.

 

ثم وضع قدميه على الأرض.

 

قال الجسد:

 

— كفى.

 

التفت الجميع إليه.

 

قال الجسد:

 

— أنتم ما زلتم تتحدثون عن إيلان وكأنه شخص واحد.

 

قال إيلان:

 

— وماذا يكون إذن؟

 

أجاب الجسد:

 

— قرارًا.

 

ثم وقف.

 

— قرارًا تم تكراره حتى ظننتم أنه إنسان.

 

قال آرين:

 

— أنت تكذب.

 

نظر إليه الجسد.

 

قال:

 

— وأنت أول خطأ لم نستطع تصحيحه.

 

اقترب آرين.

 

قال آرين:

 

— أنا لست خطأ.

 

قال الجسد:

 

— إذن أثبت ذلك.

 

ظهرت دائرة ضوء تحت آرين.

 

صرخت إيرا:

 

— آرين!

 

اندفع إيلان نحوه.

 

لكن الجسد رفع يده.

 

توقف إيلان في مكانه.

 

قال الجسد:

 

— لا تقترب.

 

قال إيلان:

 

— اتركه.

 

قال الجسد:

 

— تعال وخذه.

 

ثم فتح الجسد يده.

 

ظهر خلفه باب ضخم.

 

كان نفس الباب الذي حمل علامة الصفر.

 

لكن هذه المرة…

 

كانت العلامة مكسورة.

 

قال الجسد:

 

— خلف هذا الباب توجد الحقيقة الأخيرة.

 

قال إيلان:

 

— وما هي؟

 

قال الجسد:

 

— لماذا لم تنجح أي محاولة.

 

سأله إيلان:

 

— لماذا؟

 

أجاب الجسد:

 

— لأنكم كنتم تحاولون صناعة إنسان كامل.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

— بينما الإنسان لا يصبح إنسانًا إلا عندما يكون ناقصًا.

 

صمت إيلان.

 

قال الجسد:

 

— كنت تحمل كل شيء.

 

وأشار إلى الطفل الآخر.

 

— ثم قسموا ذاكرتك.

 

وأشار إلى آرين.

 

— ثم أعطوك الحياة.

 

ثم أشار إلى إيرا.

 

— ثم منعوك من الحب.

 

ثم أشار إلى نفسه.

 

— وأبقوا لي الجسد.

 

قال إيلان:

 

— إذن أنت…

 

قال الجسد:

 

— أنا الجزء الذي لم يستطعوا قتله.

 

تقدم الرجل السادس.

 

قال الرجل السادس:

 

— وهذا هو سبب خوفهم.

 

سأل إيلان:

 

— ممن؟

 

قال الرجل السادس:

 

— منك.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

أجاب:

 

— لأنك إذا جمعت الأجزاء…

 

توقف.

 

قال إيلان:

 

— ماذا سيحدث؟

 

قال الرجل السادس:

 

— لن تصبح إنسانًا كاملًا.

 

نظر إليه.

 

— ستصبح شيئًا لا يستطيعون التحكم فيه.

 

قالت المرأة:

 

— لا تفعل.

 

التفت إيلان إليها.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

قالت:

 

— لأنني لا أعرف ماذا ستصبح.

 

قال إيلان:

 

— وأنا لا أريد أن أعرف.

 

ثم نظر إلى آرين.

 

قال:

 

— أريد أن أكون أنا.

 

ابتسم الطفل الآخر.

 

قال الطفل الآخر:

 

— إذن حان الوقت.

 

ظهرت العلامة على صدر إيلان.

 

119.

 

ثم ظهرت على صدر آرين.

 

ثم على الطفل الآخر.

 

ثم على إيرا.

 

ثم على الجسد الأصلي.

 

وفجأة ظهرت العلامة نفسها على الرجل السادس.

 

تراجع الجميع.

 

قالت سيرا عبر الاتصال:

 

— إيلان…

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت سيرا:

 

— العلامة ظهرت على كل شيء.

 

ثم صرخت:

 

— حتى على أوريال ونيرافا.

 

اهتزت السماء.

 

بدأت المدينتان بالاختفاء.

 

لم تعد هناك أبراج.

 

ولا شوارع.

 

ولا أنظمة.

 

ولا حدود.

 

تحولت أوريال إلى ضوء.

 

وتحولت نيرافا إلى ضوء.

 

ثم اتجه الضوءان نحو إيلان.

 

قالت المرأة:

 

— توقف!

 

لكن إيلان لم يتوقف.

 

قال الرجل السادس:

 

— إذا اكتمل الاتصال…

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

أجاب الرجل السادس:

 

— ستبدأ النهاية.

 

نظر إيلان إلى إيرا.

 

ثم إلى آرين.

 

ثم إلى الطفل الآخر.

 

وقال:

 

— ربما حان وقتها.

 

وفجأة…

 

انفتح الباب المكسور.

 

لكن خلفه لم تكن هناك مدينة.

 

ولا فراغ.

 

ولا ضوء.

 

كان هناك شيء واحد فقط.

 

طفل صغير.

 

يجلس وحده.

 

يرفع رأسه ببطء.

 

وينظر إلى إيلان.

 

ثم يقول:

 

— أبي…

 

تجمد إيلان.

 

كان الطفل يشبه آرين.

 

لكن آرين كان واقفًا بجواره.

 

قال إيلان:

 

— من أنت؟

 

ابتسم الطفل.

 

وقال:

 

— أنا المحاولة التي بدأت قبل الصفر.

 

ثم وقف.

 

وأضاف:

 

— وأنا الذي سيقرر أيكم سيبقى.

 

وانغلق الباب.

 

وفي السماء ظهرت جملة واحدة:

 

المحاولة 119: اكتملت.

 

ثم ظهرت تحتها مباشرة:

 

الحكم النهائي: شخص واحد فقط يمكنه البقاء.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *