الكاتبة فاطمة صلاح
– أتعلمُ ما المُحزِنُ في الأمرِ ؟!
أنني في كل مرةٍ، كنتُ أعلمُ عاقبةَ الأمرِ… أنني ولا مرةٍ جهلتُ النتيجة…!
كنتُ أُقنِعُ نفسي بالصبر الزائف، وأصطنعُ التبرير كي لا يحرِقُني لهيبُ جحيمِ العتاب… كي لا يعذبني ضميري…
فألفتُ التبرير، وتوهّمتُ الأمان، وأعطيتُ نفسي حقَّ الفعلِ، رغم مرارةِ العاقبة المخزية، الممزوجة بآلامِ القهرِ والتعب…!
كنتُ أهربُ من الحقيقة إلى وهمٍ ناعمِ الملمس، لكنَّهُ سامٌ في العمق…
أقنعتُ نفسي أنني على طريقِ الصواب، فانخدعتُ بجمالِ طَعمِ حلاوةِ البدايات…
انساقت نفسي خلفَ تلكَ الشهواتِ، كما تُساقُ الأمةُ إلى سَيدِها، مُقيّدةَ الأقدامِ، مغشوشةَ البصيرة…
فكدتُ أقعُ في حربِ الشبهات، وانزلقتُ حتى كدتُ لا أفرق بين السقوط والخطوة…!
في الحقيقةِ…
أصبحتُ لا أعي: أوقعتُ أم زُيِّن لي؟ أذنبتُ أم تصنعتُ العمى؟
أأَنا الآثمُ أم المأخوذُ بفتنةِ الطريق؟
فالشيطانُ لا يُؤمَنُ مكرُه، وهو لا يملُّ من الزيف، ولا يكلُّ من التزيين…ومع ذلك…
أعلمُ أن الله رحمني، فأبعدني، وزكّاني، وطهّرني برحمته لا باستحقاقي…
أتمنى أن أكون قد هُديتُ إلى طريق الصواب، وإن لم يكن…
فأرجو أن أكون على عتباتِ الهداية، أطرقُ بابها بندمٍ صادق، وروحٍ مثقَلة…
لكنني الآن أتحمّلُ مرارةَ تلك العاقبة، رغم عَجزي، وثِقَلِ كاهلي، وتبعثر روحي بين أمسي وغدي…وما أقساهُ وَحشُ النَّدَم…!
يأكلُ القلب بصمت، ويُبقي الروحَ بلا مأوى، تتلوّى بين النداء والاستغفار…
وما بيني وبين نفسي، معركةٌ لا يراها أحد، سِوى الله…وأرجو أن يرى فيها صدقًا، لا يأسًا…
وأن تكون هذه الخُطى المتعثرة، أول الطريق… لا نهايته…!
![]()

كلمات جميلة من ابنتي العزيزه….كلام صادق بلغة أدبية راقية