بواسطة المحررة: شهد مُسعد
في زمنٍ تكثر فيه الأصوات، يبقى للكاتب الحقيقي صوته الخاص، الذي يتميز به.
واليوم، نستضيف إحدى المواهب الشابة التي أثبتت حضورها بجدارة، ونسعى عبر هذا اللقاء إلى التعرّف إليها عن قرب.
أهلًا بك معنا. بدايةً، نود أن نتعرّف إليكِ (ناهد) بعيدًا عن مجال الكتابة؟
أنا ناهد جبريل، أبلغ من العمر 21 عامًا، طالبة في كلية الآداب – قسم الإعلام – بجامعة طنطا. مؤلفة شابة، وما زلت في طور التعلّم والتطوّر.
متى بدأتِ علاقتك بالكتابة؟ وهل كانت موهبة فطرية أم قرارًا وُلد لاحقًا؟
بدأتُ الكتابة منذ عام 2015. ورغم أنها لم تكن حينها كتابة احترافية أو إبداعية بالمفهوم الكامل، فإنني أعدّها البذور الأولى لاكتشاف ذاتي. كنت أبحث طويلًا عن موهبة تميزني، جرّبت الغناء والرسم والتمثيل، لكنني لم أجد نفسي إلا في الكتابة. كنت أؤلف وأرسم قصصًا تنال إعجاب مَن حولي، وعلى رأسهم والدتي، التي أعدّها مكتبتي الأولى والأغلى.
انطلقت بشكل أكثر احترافية على مواقع التواصل منذ عام 2019، وكنت حينها لا أزال طفلة تتعلّم وتنضج. وفي عام 2022 أصدرت أول عمل فردي حقيقي لي بعنوان “إيلاريا”، وهو الأقرب إلى قلبي، تلاه “أبريس” و”صافورية”، وآمل أن أواصل المسيرة بأعمال أقوى في السنوات القادمة.
كيف كانت تجربتك في إصدار أول عمل أدبي؟ وما أبرز التحديات التي واجهتك؟
كانت تجربة جميلة ومليئة بالدروس. تعلّمت منها الكثير، خصوصًا فيما يتعلّق بطريقة التعامل مع الناشرين وفنيات النشر. أما التحدي الأكبر فكان في قلة الانتشار، إذ إنني ما زلت غير معروفة بالشكل الكافي، وهو أمر يُحزنني بعض الشيء.
ما رأيكِ في واقع الأدب العربي حاليًا؟ وهل ترين فيه تطوّرًا أم تراجعًا؟
أعتقد أن المجال مفتوح للجميع، وما يحكم في النهاية هو الذوق العام.
مَن هم الكُتّاب الذين تأثرتِ بهم في بداياتك؟
في الحقيقة، لا يوجد كاتب واحد محدد. كل كاتب قرأت له أثّر فيّ بطريقة معينة وأكسبني شيئًا مختلفًا.
ما نوع الأدب الذي تميلين إليه أكثر؟ ولماذا اخترتِ هذا النوع تحديدًا؟
أقرأ في كل المجالات دون استثناء، ولا أحبّ أن أحصر نفسي في نوع واحد من الكتابة. أؤمن أن الكاتب الجيد يستطيع التعبير في أي نوع أدبي يُطلب منه.
ما هو طموحك المستقبلي؟
أن أصبح مذيعة راديو ناجحة، وفي الوقت ذاته، أطمح لأن أكون روائية بارعة.
كيف تتعاملين مع النقد، خاصةً إذا كان سلبيًا؟
إذا كان النقد سلبيًا دون هدف بنّاء، فلا أعيره اهتمامًا. أما إذا كان نقدًا بنّاءً، فإنني أفتح باب النقاش حتى نصل إلى نقطة اتّفاق.
هل هناك شخص أو موقف أثّر فيكِ بعمق؟
نعم، بالفعل، هناك أشخاص ومواقف تركت أثرًا بالغًا في نفسي.
من أين تستمدين أفكارك؟
من ذاتي، ومن كل ما حولي. قد تأتي الفكرة من موقف، أو كلمة، أو حتى من كتاب نال إعجابي.
كيف ترين واقع الشباب اليوم؟ وما نصيحتك لهم؟
الواقع صعب ومؤلم، لكنني لا أتمنى أن يستسلم أحد. الحياة لكم، وأنتم مَن ستعيشونها. اسعَ وراء أحلامك، فلا أحد سيصل إليها غيرك.
نختتم حوارنا بكلمة أخيرة تودين توجيهها للقراء أو جمهورك؟
لولاكم، لما وصلت إلى ما أنا عليه الآن. أنتم سرّ وجودي واستمراري، أحبكم كثيرًا.
وأخيرًا، هل يمكننا إلقاء نظرة على شيء من كتاباتك؟
مرحبًا،
لن أسألكِ كيف حالك، فالطرق لا تخلو من العقبات، وأنتِ لا تكُفّين عن المحاولة، ولازلتِ تبتسمين على الرغم من هذا الجرح الذي يتوسط وجهك، منذ وطأت قدمكِ على الحياة الدنيا وأنتِ تتعثرين، تارة تتكئين على وتد خشبي،
وتارة تتكئين على القش،
وتارة يحملكِ الهواء رأفة،
أكتب لكِ الآن وأعلم أن بين يديكِ قصص كثيرة لن تكتمل، وأعلم أن قلبكِ الآن ليس ذاته القلب، وأصابعكِ ليست ذات الأصابع، وأنكِ مازلتي تلتقطين الأسهم من على الأرض،
تصيبين أو تحيد عنكِ الأهداف
ثم تمسحين جبينك المتعرق من كثرة الهزائم
ثم تُعلِمِين العالم أنكِ -مهما حدث-
براقة
لامعة
كما “الحور”
تضيء السماء الدنيا إثر ابتسامتك.
كل عام.. وأنتِ الفتاة،
التي على رغم هزائمها
لم تهزم أبدًا.
_ ناهد جبريل.
شكرًا لضيفتنا الكريمة على سعة صدرها وعمق إجاباتها، التي أضاءت لنا الكثير من تفاصيل رحلتها وتجربتها.
ولقراء “الرجوة الأدبية” نقول: ابحثوا دائمًا عمّا يُلهمكم، فربما تجدونه في كلمة أو في حوار كهذا.
![]()
