...

الأمُّ

يونيو 29, 2025
Img 20250627 wa0072

 

 

الكاتبة حور حمدان 

 

ليست مجرَّدَ امرأةٍ أنجبتْ وأرضعتْ وربَّتْ، بل هي وطنٌ يسيرُ على قدمَين،

روحٌ خُلِقتْ كي تمنحَك الحياةَ حين تضيقُ بك،

وتزرعَ في قلبِكَ نورًا حين تُطفئُكَ الأيامُ، هي الوحيدةُ التي تُعطي بلا انتظارٍ،

وتبكي حينَ تُخفي دموعَك، وتَفرحُ حينَ يسكنُ الحزنُ ملامحَك فقط لتسرقه عنك.

في ضحكتِها تجدُ معنى الطمأنينةِ، وفي نظرتِها تصمتُ الهمومُ،

وبينَ يديها يُشفى الوجعُ، حتى لو ضاقت الدنيا وفقدَ الجميعُ مذاقَ الحُبِّ، يبقى حضنُها وطنًا لا يشيخُ،

الأمُّ وحدَها القادرةُ على أن تجمعَك من بين رمادِ الخذلانِ،

أن تزرعَك حيًّا من جديدٍ، أن تُعيدَ لوجهِك لونَه ولروحِك نبضَها،

تتآكلُ الأيامُ، وتتبدَّلُ الوجوهُ، وتغيبُ الوعودُ، ويبقى وجهُها في القلبِ لا يبهتُ ولا يشيخُ،

هي اللُّغةُ التي يفهمُها القلبُ مهما ضجَّ الصمتُ، وهي الدعاءُ البعيدُ الّذي يحملُكَ حين تسقطُ،

ويمسحُ عنك غبارَ الطريقِ حين تُرهِقُكَ المسافاتُ، الأمُّ بدايةُ كلِّ حكايةٍ طاهرةٍ، وخاتمةُ كلِّ وجعٍ مهما كبرنا،

نبقى أطفالًا في عينيها، نبقى نبحثُ عن يدٍ تشدُّنا من الحافةِ، ونبقى لا نكتملُ إلّا بها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *