الكاتبة حور حمدان
الحُبُّ حينَ يرحلُ، لا يُخلِّفُ وراءه سوى رمادِ قلبٍ كان يومًا يتَّسعُ للكونِ بأكملهِ.
يرحلُ الحبيبُ، وتبقى الحكايةُ معلَّقةً في جوفِ الذاكرةِ؛ تتسلَّلُ بينَ ثنايا الروحِ كطعنةٍ باردةٍ في خاصرةِ الأمانِ.
لا شيء أقسى من فراقِ من ظننتَ أنَّه وطنُك… أنَّه ملاذُك حينَ تتعثَّرُ الدُّنيا.
نحملُ أسماءَهم في صدورِنا، كأنَّها جُرحٌ لا يريدُ أن يُشفى، كأنَّها وجعٌ قرَّر أن يعيشَ فينا أبديًّا.
في عتمةِ الليلِ، تبكي أرواحُنا خلسةً، نتلمَّسُ حضورَهم في تفاصيلِ الغيابِ، نُنادِي أسماءَهم، فلا يردُّ سوى الصدى.
أيُّ حُبٍّ هذا الذي يخلعُ منَّا أرواحَنا حينَ يمضي؟ أيُّ جرحٍ هذا الذي لا يشبهُ سواه؟
نشتاقُ، فننكسرُ…نكتبُ رسائلَ لا تصل، نرسمُ وجوهَهم فوق جدرانِ القلبِ، ونُخفي ملامحَهم تحتَ وسائدِ الألمِ.
وكلّما حاولنا الهربَ، سقطنا في فخِّ الذكرى…وكلّما أردنا النسيانَ، تذكَّرنا بقسوةِ الغيابِ أنَّ بعضَ الفراقِ موتٌ لا قبرَ له.
![]()
