الكاتبة حور حمدان
ما الرجوة الأدبية إلّا محرابُ الحرفِ الطاهر وعرينُ الكلمةِ الأبيّة،
وموئلُ الروحِ الباحثةِ عن خلود، في زمنٍ تقزّمت فيه المنابر،
وتهاوت على أعتابه الألقابُ الزائفةُ، والأقلامُ المأجورة.
جاءت “الرجوة” ناصعةً كفجرٍ صادق،
ينقشُ فوقَ أديمِ الأدبِ بياضًا لا تعكره ريحُ الخيانة، ولا يشوبهُ زيفُ الحضور.
احتشدت الأقلامُ تحت رايتِها، كما يحجُّ العطاشى إلى نبعٍ يتفجّرُ نورًا وسقاءً،
وانبثقت من جنباتِها الأصواتُ التي وأدها الصمتُ طويلًا؛
فصارت وطنًا للمنبوذين، وعرشًا للمهمّشين، ومنبرًا للذين لم يجدوا
صدًى لنداءاتهم المتعبة. “الرجوة الأدبية” ليست صنيعَ صدفة،
ولا نزوةَ طموحٍ عابر، بل هي إرثُ حروفٍ تناسلت من رحمِ المعاناة،
وارتقت بعرقِ المتعبين، وصبرِ الصامتين، حتى صار لها مجدٌ لا يُطاول،
وسُمعةٌ لا تُدانيها. مجلةٌ تنسجُ من الحرفِ راية، ومن الكلمةِ سيفًا،
ومن الصوتِ المبحوحِ نشيدًا يزلزلُ أركانَ السكون.
وتُقيمُ على عتباتِها مأدبةً للوجعِ والجمالِ معًا؛ فتجمعُ شتاتَ الحكايا،
وتُرمّمُ انكساراتِ الأقلامِ البِكر.
من صمتِ “الرجوة الأدبية”، تتفجّرُ العباراتُ كأنها شمسٌ أبديةٌ لا يأفلُ ضياؤها،
تحنو على الكاتبِ المبتدئ، وتُبجّلُ الفارسَ المتمرّس،وتسيرُ بكليهما إلى مرافئِ المجدِ وعلوّ الذكر.
فسلامٌ على “الرجوة الأدبية”، حارسةُ الحرف، وملاذُ الكلمة، وعرينُ الأدباء.
![]()
