...
Img 20250625 wa0014

 

 

الكاتب محمد طاهر سيَّار الخميسي

 

الكرامةُ والشرفُ لا يُشتريان بالمال، بل يُكتسبان بالعلمِ، والأخلاقِ، والتعاملِ الحسن. فكن إنسانًا شريفًا، وامتلِك الهمةَ العالية، ولا تدع أحدًا يُقلل من شأنك.

لا تُقلل من شأن نفسك أمام من لا يُقدّرون قيمتك، فهذا يُعدّ إهانةً لكرامتك، وانتقاصًا من شخصيتك. ينظرون إلى من هو فوقهم نظرةَ الحيوانِ الأعجم إلى الناطقِ المتكلم، أو نظرةَ الأميِّ للمُتعلّمِ الذي يملك العلمَ والفهمَ العميق. لا تُخطئ في تقدير قيمتك، فالاعتزاز بالنفس هو أساس الكرامة والشخصية القوية. كن ذا همةٍ عالية، ولا تدع أحدًا يُقلل من شأنك أو يشكّ في قدراتك.

أبغضُ الأشخاص إليَّ: من كان دنيءَ الأصل، سيئَ الخُلُق، قبيح الوجه، يحملُ صفاتَ الحقارة والانحطاط، ويضعُ لنفسه قيمةً زائفةً لا أساس لها. فالعزيزُ الحقير في عين نفسه، قد يبدو ملكًا في عين من لا يُدركون قيمته الحقيقية، أو يفتقرون إلى البصيرة.لم ترتقِ إلى المراتبِ العالية، ولم تتحلَّ بالشرفِ أو الأخلاقِ الحميدة، فكيف يمكن أن تُقيم لك وزنًا، أو تحظى بالاحترام؟

إن من طباعك الرداءة والانحطاط، ومن شيمك الرذيلة والفساد، ومن خُلُقك الدناءة والحقارة، وسعادتك تتلخّص في إهانة من هم أفضلُ منك، أو محاولةِ تدميرهم. قليلُ الأصل من يظنّ أنه أرقى وأشرف من غيره، بينما هو في الحقيقة أبعدُ ما يكون عن الشرف والكرامة.

أقولُ لكلّ متكبّرٍ يضعُ لنفسه مكانةً عاليةً بماله: إن بذخك لم يضعك في مكانةٍ راقية، بل جعلك أضحوكةً في عيون الناس، ومثارًا للسخريةِ والازدراء. أنتَ الممثّلُ الذي يكذب على نفسه، ويُخفي حقيقته البائسة، حتى أصبحتَ بلا قيمة، كذبابةِ الأوساخ، أو بعوضةِ المستنقعاتِ الملوّثة. إن كلماتك الزائفة لا تُغني عن الحقارة شيئًا، وستبقى في نظر الجميع شخصًا تافهًا لا يستحقّ الاحترام. لا يمكنك أن تشتري الاحترام بمالك، فالاحترام يأتي من الأخلاقِ، والشرفِ، والتعاملِ الحسن. ستبقى في الظلّ، ولن تبرز أبدًا، فأنت لا تملك القدرة على التميّز أو الإبداع. لا فائدة من محاولاتك للظهور، فالحقيقة ستظهر في النهاية، وستبقى ذليلًا في عيون من يعرفونك حقًّا.

لقد بلغ بك الذُّل أن نكّستَ رأسك للكباراء، تراميتَ على أيديهم، ومُخالطتك للسوقةِ والغوغاءِ بلا ضرورةٍ ولا سبب، وتُكثِر من إقدامهم تقرّبًا، وتذلُّلًا، وتقبيلًا، وتتظاهرُ بشتمِ نفسك وأهلك، وتحقيرِ ذاتك، ورمي بالجهلِ والغباء، لتبدو متواضعًا،لأنك لا تملكُ همة، ولم تكتسب ذريعةً حسنةً تتذرّع بها إلى النبوغ في هذه الحياة.

لا أحد أحوج إلى علوّ الهمة من طالبِ العلمِ الذي يريد النبوغ، يطمحُ بتواضعٍ إلى بلوغ مرتبةِ المجدِ والشرفِ بالعلم، من الكتب التي يقرؤها ويُطالعها، واكتسابِ الشرف الذي لا يُحصَّل رغمَ شُحّهِ، وقلةِ حيلتهِ، بل اكتسب من أهله علوّ الهمة، والشرف الرفيع، الذي لا يأتي هدية، ولا يُشترى من محلاتِ الذهب والمجوهرات، بل من فطرتهِ السليمةِ، وتعليمِ نفسه، وتطويرِ قدراته.

في النهاية…

تذكّر: أن كرامتك وذاتك لا تُقاس بالمال أو الجاه، بل تُقاس بالشرف، والأخلاق، والتعاملِ الحسن.

فكن إنسانًا شريفًا، وامتلك الهمة العالية، ولا تدع أحدًا يُقلل من شأنك. كن قويًّا بفطرتك السليمة، وتعامل بالحُسنى مع الآخرين، ولتكن همتك عاليةً في كلّ مجال، واسعَ إلى النبوغ والابتكار، ولا تتوانَ عن تحقيق أحلامك وطموحاتك.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *