كتب: آدم عبد العزيز
بداية، نود أن نعرف كيف بدأت مسيرتك الكروية؟ ومن كان أول من اكتشف موهبتك ورأى أنك تستحق اللعب في نادٍ احترافي؟
والدي كان يحب كرة القدم بشدة، وأحببتها أنا أيضًا من خلاله. بدأت ألعب في الشارع منذ صغري، وكنت دائمًا أحب اللعب في مركز حارس المرمى. لاحقًا، أخذني والدي وعائلتي إلى اختبارات نادي مصر المقاصة، لكن لم أوفّق حينها، إذ لم أكن قد تعلمت أساسيات كرة القدم بعد. بعد ذلك، عدت من جديد.
ذهبت إلى أكاديمية يديرها الكابتن جمال الصعيدي، وهناك بدأت أتعلم أساسيات اللعبة. خضت العديد من الاختبارات بعدها، لكن الحظ لم يحالفني. رجعت إلى الأكاديمية وبدأت أعمل على نفسي كثيرًا، حتى وفّقني الله والتحقت بنادي طلائع الجيش، ومنه إلى نادي النصر القاهري.
لكن الظروف كانت صعبة على مستوى الناشئين، فعُدت مرة أخرى إلى الفيوم، ولعبت لنادي الهلال الفيومي تحت إشراف مدربي الكابتن جمال الصعيدي. الظروف كانت قاسية؛
كنت ألعب في دوري الجيزة وأسافر وأعود في نفس اليوم. لعبت مباراتين أو ثلاث، وكان من بين الحضور وكيل اللاعبين الكابتن رضا الملاح، مكتشف النجم محمد صلاح.
وماذا حدث حينها بعد لقائك بالكابتن رضا الملاح؟
تحدث معي وعرّفني بنفسه وقال إنه مكتشف محمد صلاح، لكنني لم أصدّق في البداية، لأنني كنت ألعب في دوري الدرجة الرابعة،
وكان من الصعب أن يلاحظني أحد. كما أنني لم أصدق أنه هو نفسه مكتشف محمد صلاح.
فقال لي: “ابحث عني على الإنترنت، وستعرف كيف اكتشفت محمد صلاح.” وبالفعل، بحثت، وتأكدت من صحة كلامه. كنت سعيدًا جدًا أن شخصًا مثله تواصل معي وأبدى اهتمامه بي
بعد ذلك، عملت على تطوير نفسي أكثر،
وحددت معه موعدًا وسافرت إلى طنطا لمقابلته. كنت أنوي خوض اختبارات هناك، لكن لم أجد تدريبًا مخصصًا للفئة العمرية التي أنتمي إليها.
فقال لي: “دعنا نذهب إلى مكان آخر بدلًا من أن تعود إلى الفيوم دون أن تتمرّن.” وبالفعل ذهبنا إلى نادي مالية كفر الزيات، وكانوا يلعبون في الدرجة الثالثة. قال لي: “ابدأ من هنا، وستتحسن الأمور، النادي سيتكفل بك،
وإذا جاءك عرض ستنتقل فورًا.” وافقت، ووقّعت على الاستمارات، وبدأت معهم من عام 2017 وحتى 2022، أي قرابة ست سنوات.
وماذا عن تجربتك داخل نادي مالية كفر الزيات؟
في أول سنة لعبت وصعدت مع الفريق الأول. في تلك الفترة، لم يكن هناك أي تمويل داخل النادي، وكانت الظروف صعبة للغاية. الكابتن رمضان السيد، المدير الفني، كان يتحمل كافة المصاريف عني وعن الفريق،
وكنا نقدم أداءً جيدًا جدًا معه. جاءتني العديد من العروض، لكن مطالب النادي المادية كانت مرتفعة للغاية، فلم يتم أي شيء. كنت أتمرّن وأعمل بجد، وأترك الأمر لله.
لاحقًا، خضت اختبارات في نادي الاتحاد السكندري، ووفّقني الله وقدّمت أداءً جيدًا خلال فترة الإعداد، لكن أيضًا لم يتم التعاقد بسبب الطلبات المادية، لأن قطاع الناشئين كان استثماريًا وقتها.
عدت للنادي وطلبت الرحيل،
لكنهم طلبوا 50 ألف جنيه مقابل الاستغناء، وكنت لا أزال ناشئًا، ولم أكن أتقاضى أي راتب أساسًا.
وماذا فعلت بعد ذلك؟
جلست في المنزل فترة، ثم تواصل معي الكابتن أيمن مجدي، والذي له فضل كبير عليّ بعد الله،
هو والكابتن رمضان السيد والكابتن رضا الملاح.
جميعهم دعموني ماديًا من جيوبهم الخاصة. عدت للنادي ووقّعت عقدًا على بياض لمدة خمس سنوات. لعبت في النادي لمدة سنتين.
لم أكن أتقاضى راتبًا كبيرًا،
لكنني كنت راضيًا لأنني أحببت النادي ونشأت فيه، وكنت مدركًا لصعوبة الظروف التي يمر بها،
استمريت في اللعب،
لكن كلما كبرت في السن زادت صعوبة الأمور. بدأت أطالب بحقي في العقد،
لكن لم أكن أسمع سوى كلمة “حاضر”. لذلك، قررت الاعتزال والبحث عن عمل يساعدني في الإنفاق على نفسي وإسعاد أسرتي. حاليًا، أعمل ويمكن القول إنني اعتزلت كرة القدم فعليًا.
كم مضى على اعتزالك الفعلي لكرة القدم؟
حوالي سنتين بالضبط.
هل تلقيت أي عروض قبل الاعتزال؟ وإذا وُجدت، من أي أندية كانت؟
وهل حصلت على الاستغناء بعد الاعتزال؟
لم تصلني عروض رسمية،
لكن تواصل معي العديد من وكلاء اللاعبين. كما تواصل معي الكابتن رمضان السيد وأخبرني أن هناك عرضًا من نادي فاركو، لكن لم يحدث نصيب. أيضًا، حارس كان زميلي بالنادي تواصل معي،
وأخبرني أن مدرب الحراس كابتن أسامة الحسيني، والذي له فضل كبير عليّ بعد الله، يريدني معه في نادي شباب بسيون، لكنني رفضت لأنني كنت قد حسمت قراري بخصوص الاعتزال وبدأت عملي،
لم أحصل على الاستغناء، لأنني قررت أنني لن أعود لكرة القدم مجددًا.
من تشجّع من الأندية في مصر وأوروبا؟
ومن تعتبره قدوتك محليًا وعالميًا سواء كان لا يزال يلعب أو اعتزل؟
أشجع النادي الأهلي في مصر، ومانشستر سيتي في أوروبا. قدوتي محليًا هو الكابتن محمد الشناوي، وعالميًا الحارس تيبو كورتوا.
أخيرًا، هل تودّ توجيه رسالة للشباب الطموح الذي يرغب في احتراف كرة القدم؟
نعم، أود أن أقول لكل شاب أن يجتهد ويعمل بجد على نفسه، ويقترب من الله كثيرًا، لأن القرب من الله هو بداية النجاح. وأقول لكل من لديه موهبة أن يطوّرها ويعمل عليها بإخلاص، وإن شاء الله يوفقه الله ويكرمه.
![]()
