كتب: محمود عبدالله
بين شِدَّةٍ وضِيقٍ، وحزْنٍ وفَرَحٍ، يعيش الإنسانُ في تقلبات الدنيا. الحالُ ليس ثابتًا على الدوام.
فلربما تعيش اليومَ أفراحًا وغدًا أحزانًا، بل قد يحدث التقلبُ بين لحظة وأخرى: من ابتسامة إلى بكاء.
ونحنُ صانعو أحوالنا؛ فالإنسانُ يستطيع التغلبَ على تلك التقلبات بالإيمان بأن الشيء الثابت في الحياة هو التغيير.
فالإنسان يتغير، والمشاعر تتبدل، والأفراح والأحزان ليست دائمة.
والمؤمن بالقضاء والقدر، الذي يعلم أن الغيبَ لا يعلمه إلا الله، لا يفرحُ بما أُوتيَ من خيرٍ؛ فلربما يكون خلف هذا الخير ابتلاءٌ لاختبار قوة الإيمان. ولا يخافُ؛ لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله.
فالدنيا يوم أبيض ويوم أسود.
– إذا كانت سوداء، فاعلمْ أنها ستتحول بقدرة الله عز وجل إلى بيضاء يومًا ما.
– وإذا كانت بيضاء، فاحمدِ اللهَ على نعمه، ولا تغترَّ ببياضها، وتذكَّر أنها قد تتبدل بين لحظة وأخرى.
والمؤمن لا يفرط في حزنه ولا في فرحه، فهو في كلا الحالتين في خير؛ لأنه يتعامل باليقين بأن “رب الخير لا يأتي إلا بالخير”. وقد قال النبي ﷺ:
*«عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»* [صحيح مسلم].
فبالإيمان والرضا واليقين بأن ما عند الله خيرٌ، تستقيم الحياة.
أما بالمكابدة والتهكُّم والنفور، فلن تستقيم أبدًا، بل ستتحول إلى صراعٍ لن تَفُزَ فيه.
وستعيش متقلبًا بين أحزانٍ وآلامٍ لا تنتهي حتى بعد الموت؛ فالدنيا ليست دارَ بقاءٍ، إنما هي دار شقاء.
– إنِ ابتُليتَ فيها فصبرتَ وآمنتَ، طابَتْ لك الآخرةُ التي هي دار البقاء.
– وإنِ ابتُليتَ فيها فسئمتَ وقنطتَ من رحمة الله، خسرتَ الدنيا والآخرة.
واعلم دائمًا:
“ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.”
وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
> النَّفْسُ تَبْكِي عَلَى الدُّنْيَا وَقَدْ عَلِمَتْ
> إِنَّ السَّلَامَةَ فِيهَا تَرْكُ مَا فِيهَا
> لَا دَارَ لِلْمَرْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَسْكُنُهَا
> إِلَّا الَّتِي كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ بَانِيهَا
> فَإِنْ بَنَاهَا بِخَيْرٍ طَابَ مَسْكَنُهَا
> وَإِنْ بَنَاهَا بِشَرٍّ خَابَ بَانِيهَا
**والسلامةُ لكم من كلِّ شرٍّ…**
![]()
