الكاتبة أمل الخطيب
حين وقفتُ على واقعٍ مؤلم، دهشتُ دهشةً صادمة لا تفسير لها. كيف لعقولٍ امتلأت بالمعرفة، وقلوبٍ تنبض بالحروف،
أن تقع في أخطاءٍ فادحة؟ لا في الفهم، بل في الأخلاق؟ كيف يخطئون في أبجديات التعامل؟ في الأصوليات؟
في النبل الذي يُفترض أن العلم يهذّبه ويغذّيه؟ أيعقل أن يكون كل هذا الحبر، وكل هذا الحفظ، بلا أثرٍ حقيقي في الروح؟
نعم، أدرك تمامًا أن الإنسان خطّاء، ولسنا معصومين. لكن الخطأ شيء، وغياب المبادئ شيءٌ آخر.
فما جدوى أن نقرأ كثيرًا ونفهم قليلًا؟ ما فائدة أن نكتب وننشر ونتحدث باسم العلماء والمفكرين،
بينما سلوكنا يخذل كل فكرةٍ نبيلة ننادي بها؟ لقد تعبتُ من محاولة فهم هذا التناقض البشري…
ما عدتُ أرغب في سبر أغوار النفس التي تُجمّل ظاهرها بالعلم، وتُخفي في باطنها غيرةً، أو قسوةً، أو نفاقًا.
أحيانًا، يبدو لي أن الأميَّ الصادق أقرب إلى الحق من المثقف المتعجرف،
فالعلم بلا خلق وهمٌ ثقيل، لا يرفع صاحبه، بل يُسقطه من أعين الناس، وإن ارتقى المنابر.
![]()
