الكاتبة أمل الخطيب
كان هناك، جالسًا بثبات، بشكلٍ مستقيم وواثق. أمامه قدحٌ من الماء وقطعٌ من البسكويت.
بصوتٍ هادئ، كان يحدّث صديقه الجالس مقابله، ذو الوجه البشوش وملامح الطفل الشقي.
تناول قطعةً من البسكويت وقال: إنّه من حقي أكلُها دون تدخّل أحد.
ابتسم صديقه: أجل، إنه كذلك، ولكن ألا يعتريكَ شعورٌ يقول…
آهٍ يا صديقي، دعنا من ذلك! ما هذا الحوار الساذج الممل؟!
لا بأس بقليلٍ من ذلك، أيجب أن نكون مثاليين دومًا؟
ليس تمامًا، ولكن على الأقل أن نقول كلامًا مفهومًا وهادفًا…
إنه كذلك، يا فيلسوف.
الفلسفة؟ ضربٌ من الخيال…
وماذا عن القانون؟
القانون هو الواقع، هو رسمٌ لمخطّط.
ضحك ساخرًا: واقع! مخطّط! الفلسفة، يا صديقي، تحمي الإنسان، وتجرّه إلى مكانٍ آمِن، وتسعى إلى تجريد المخاوف. من يجول فيها، تدفعه للرقص؛ نعم، للرقص مع كل شيء، بطريقةٍ ذكيّة، دون أن تجرّده من إنسانيته، بل على العكس تمامًا… تذكّر من ينسى معنى الإنسانية.
أما القانون، فهو مجرد حدودٍ وضغوط، وفي كثيرٍ من الأحيان، يجعل الإنسان آلة.
أجل… كذلك هو الأمر.
اسمعني قبل أن تتكلم وتعترض: ماذا لو طَرَحَ عليك أحدهم سؤالًا تظنّه غبيًا؟ لا تعرف حتى ما الذي قاده لطرحه بهذا الشكل… فما ستكون ردّة فعلك؟
دعني أخمّن…
ابتسم صديقه ابتسامةً متجمّدةً تنمّ عن سخرية…
آهٍ يا صديقي، لقد أخذتَ إجابتي وتوقعتَها…
تخميني هذا يكفيني.
وهذا هو الفرق تمامًا.
![]()
