...
Img 20250709 wa0019

 

الكاتب أحمد سلطان

 

مساء الخير…

 

في تلك الليلة، اشتد المزاح بينهما، وضحكاتهما تنساب كأنها لا تعرف حدودًا. لكن دون سابق إنذار، ودون إدراك مسبق لما قد تفعله، أرسلت له: أحبك.

 

لحظة بعدها… سكون. حاولت أن تتراجع، أن تحذفها، لكنها كانت قد وصلت. وانتهى الأمر.

 

لماذا لم يُجِب؟ ليس من عادته التأخر في الرد، ولو لدقيقة واحدة. ساد بينهما صمت رهيب للحظات بدت كالدهر، حتى وصلتها منه رسالة باردة: ماذا قلتِ؟ لم أفهم قصدك.

 

تلقتها بحسرة كبيرة، واكتفت بالرد: كنت أُمازحك… لا شيء.

ثم أضافت كمن تهرب من وجع: ربما هو تأثير النعاس… سأنام. ليلة سعيدة.

 

أغلقت هاتفها وهربت إلى فراشها. لكن النوم لم يأتِ. ظلّت تتقلب، تصارع أفكارها ساعاتٍ طويلة، حتى غفت أخيرًا…

ومع أول خيوط الشمس، فتحت عينيها الذابلتين، أسرعت لهاتفها، لعلّه قال شيئًا يُرمّم الصمت الذي كسرها،

لكنها صُدمت برسالته: أنا آسف جدًا…أنتِ تعلمين أنني أراكِ صديقة فقط. وأرجو حقًا أن تكوني قلتِ ذلك مازحة.

 

أغلقت الهاتف، وعادت إلى فراشها تجرّ أذيال الخيبة، دموعها تتسربل واحدة تلو الأخرى، وما إن ألقت بجسدها على السرير،

حتى غطّت في نومٍ عميق…ولكن، أليس غريبًا؟ كيف نامت بهذه السرعة؟ لأنها لم تكن نومةً عادية،

كانت نومتها الأخيرة. نعم، لقد رحلت. لم يشعر بها أحد… الجميع كان نائمًا.

وهاتفها يرنّ. من يا تُرى؟

 

إنه هو.

أرسل رسالة نصية: أعلم أنك مستيقظة، هيا ردي. لا شك أنكِ قلقة الآن، أيتها الغبية…

وأنا أيضًا أحبك. كان ذلك واضحًا جدًا، لكنكِ لم تفهمي شيئًا. إياكِ أن تصدّقي رسالتي السابقة، كانت مزحة!

أنتِ الصديقة والحبيبة… هيا، لا تتأخري في الرد، حبيبتي. سأبقى في انتظارك…

لكنها لن تقرأ هذه الرسالة. مزحته تلك كانت كفيلة بأن تُرديها قتيلة.

 

فعندما قسوتَ عليها بكلماتك، ولم ترأف بها، رفرفت روحها الطاهرة ورحلت إلى بارئها، علّها تجد هناك حبًا لا يؤلم، وسكينة لا تكسر. أما أنت…فاحتفظ بكلمة أحبك لنفسك، فلم تعُد بحاجة لها بعد الآن.

 

 

ماذا شعرتم بعد ما قرأتم؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *