...
7b9bac69 ce66 4038 ad6d 568c8944d8b0

حوار : مريم الحفناوي

في قرية كفر القصار التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، وُلد شغف كرة القدم في قلب طفلٍ لم يتجاوز العاشرة من عمره. واليوم، هو رئيس قسم الرياضة في “مجلة الرجوة الأدبية”، وقبلها كان مدافعًا صلبًا يُلقّب بـ”فان دايك قسطا”. عن الحلم، والانكسار، والنهوض من جديد، يحدثنا مصطفى السيد عامر.

كيف بدأت علاقتك بكرة القدم، وما الذي جذبك إليها منذ الصغر؟

جذبني شغفي بكرة القدم منذ أن كنت في العاشرة من عمري، فقد بدأت في أكاديمية رياضية، وسرعان ما لمس المدربون موهبتي. كنت لاعبًا جيدًا بشهادة الجميع، وذهبت للعديد من اختبارات الأندية، لكن الحظ لم يكن حليفي.

ما الأسباب التي دفعتك للابتعاد عن مسار الاحتراف في البداية؟

بكل صراحة، منظومة الاختبارات في مصر يغلب عليها الظلم والمجاملات والوساطة، وهذا ما جعلني أفقد شغفي شيئًا فشيئًا، خاصة بعد تكرار خيبات الأمل.

ما الذي أعادك إلى الملاعب مجددًا بعد ذلك الغياب؟

ذات يوم، كنت برفقة أحد أصدقائي، فأخبرني أنه سيتوجه إلى نادي درجة رابعة للمشاركة، وطلب مني أن أرافقه. لم يكن في ذهني حينها فكرة العودة للعب، لكني ذهبت معه، وهناك رآني المدرب وقال: “أنت لاعب ممتاز”، وطلب مني التوقيع فورًا.

ما اسم الفريق الذي انضممت إليه؟ وكيف كانت تجربتك معه؟

كان الفريق يُدعى “مركز شباب قسطا”، وهو نادٍ في الدرجة الرابعة. لعبت معهم أول مواسمي في الدوري، وقدمّت أداءً مميزًا، حتى وصلتني عروض من أندية مثل “زمالك قلين” و”قطور”، لكن لم يُكتب لها النجاح بسبب بعض العراقيل الإدارية.

ماذا عن لحظة اقترابك من الاحتراف في الدرجة الثانية؟

كانت تلك أقرب فرصة لتحقيق الحلم. لكن للأسف، أصبت بقطع جزئي في الرباط الصليبي، ثم اكتُشفت إصابة في القلب منعتني من اللعب لفترة طويلة. كانت من أصعب اللحظات التي مررت بها، خاصة بعد أن فقدت الوعي في إحدى المباريات بعد خمس دقائق فقط من نزولي إلى الملعب.

كيف أثرت هذه اللحظات الصعبة على مسيرتك؟

دمرتني نفسيًا، وجعلتني أقرر الابتعاد عن الأندية بشكل نهائي. كانت لحظة عصيبة عليّ، وعلى كل من حولي، من لاعبين ومدربين وإداريين.

هل توقفت عن لعب الكرة تمامًا؟

لم أستطع التخلي عن الكرة، رغم كل شيء. عدت للعب الخماسي مع أصدقائي من أبناء بلدتي، وهم لاعبون حقيقيون، بعضهم سبق له اللعب في أندية معروفة. وأنا فخور باللعب بجانبهم، فهؤلاء أناس محترفون في الأداء والروح، وأفضل من ملايين الأندية.

كيف تنظر إلى مسيرتك اليوم، وهل تشعر بالرضا رغم ما حدث؟

راضٍ تمامًا، فلكل شيء سبب، وكل ما حدث كان لحكمة يعلمها الله. لولا الإصابات، لكنت في مكان مختلف حاليًا، لكني مؤمن أن قضاء الله كله خير، وربنا لا يكتب شيئًا إلا وفيه رحمة.

كلمة أخيرة توجهها للشباب الحالمين في مجال كرة القدم؟

أنصحهم بالصبر، والإيمان بأنفسهم، وعدم ترك حلمهم مهما تعثرت الطريق. لا تجعلوا الوساطة أو الظلم يحطمكم، فلكل مجتهد نصيب، ولو لم يكن في الملاعب فسيكون في مسار آخر يُرضيهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *