الكاتبة منال ربيعي
صمتي لم يكن فرارًا من الناس، ولا عجزًا عن الشكوى، ولا رغبةً في العزلة…بل كان مقامًا وصلتُ إليه حين ضجّت الدنيا في قلبي، وسكتت السماء من حولي، فسمعتُ الله في الداخل يهمس: اسكن، أنا هنا.
تعلّمتُ أن الكلام لا يُجدي حين يعلو الصوت في الداخل، وأن الحروف تذوب حين يفيض القلب، وأن الشكوى عبءٌ إن خرجت من فمٍ ضيّق ولم تصعد إلى سماءٍ مفتوحة. فآثرتُ السكوت، لا استسلامًا… بل لأنني وجدتُ فيه سكينةً أعمق من كل إجابة.
في صمتي، كنتُ أرى النور يدخل من نافذة الفجر ويربّت على كتفي، كنتُ أشرب من النيل ولا أطلب شيئًا، فيشربني هو، ويعيدني طينًا خفيفًا، يعرف الله في السكون.
كان الناس يقولون: تكلمي!
وأنا أقول في داخلي: وهل بعد هذا الوصل يُقال شيء؟
في صمتي نضجتُ، أزهرتُ دون ضجيج، وبكيتُ دون شهود،
ودعوتُ الله دعاءً لم يسمعه أحد… لكنه سُجّل في صحف النور.
السكوت لم يكن غيابًا…
كان مقامًا سريًّا،
كنتُ فيه أقرب ما أكون.
![]()
