...
Img 20250710 wa0011

 

 الكاتبة علياء فتحي السيد

 

وها نحن نعود وحدنا مرةً أخرى… كما عدنا مراتٍ عديدة من قبل. نفس الأماكن، نفس المشاهد، تتكرر،

لكننا نعود إليها هذه المرة وحدنا. بالأمس كنا نزورها برفقة من أحببناهم، من عاشرناهم وصنعنا معهم ذكريات لا تُنسى…

واليوم افترقنا، وعُدنا إليها وحدنا.

 

أصبحت الأماكن تحوي ذكريات جميلة، لكنها رحلت ولن تعود. كنا نضحك، نحزن، نتحدث، نتقاسم الهموم والفرح، نتألم ونفرح سويًا…كانت الأرواح متصلة، نشعر ببعض دون الحاجة للكلام، أكتافنا سند، قلوبنا واحدة، مشاعرنا موحدة، وأماننا كان في حضورهم.

 

لم يكن هناك مكان للخوف أو القلق، كنا نأنس ببعض، نجد ما ينقصنا لدى الآخر. أما الآن، فلم يتبقَّ إلا الوحدة…

شعورٌ قاسٍ، وكأن الجدران نفسها تنطق بالذكريات…كل زاويةٍ وكل مكان يُذكّرنا: هنا ركضنا، وهنا بكينا،

وهنا تألمنا، وهنا ضحكنا من القلب، هنا شربنا قهوتنا، وهنا لعبنا… وهناك… وهناك…

 

العديد من الذكريات عشناها، صنعناها، ثم رحلت وأصبحت مجرد ماضٍ. تعددت الفراقات، وتكرّر الرحيل،

واختلفت الوجوه التي ودّعناها، وتنوع الخذلان، وتكاثرت الذكريات…

حتى الأماكن باتت خالية، تحمل صدى الغربة، واعتدنا على المشهد، الوداع، النهاية، والشعور ذاته… اعتدنا كل شيء.

 

وكأنها مجرد محطات عابرة، لكنها أبدًا لم تكن كذلك…كانت لنا أوطانًا ذات يوم، أخذت منّا القلوب، والروح، والأوقات، والمشاعر… الكثير الكثير.

 

الآن، هنا وفي ذات الأماكن…ينقصنا شيءٌ ما…ينقصنا من كانوا يومًا معنا، فباتت الأماكن بدونهم موحشة.

تنقصنا الحياة… الحب… الأمان. لِمَ قلوبنا هشّة إلى هذا الحد؟

لِمَ نتألم بهذا العمق؟ ولِمَ نحب بهذا القدر… حدّ الوجع والافتقاد؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *