الكاتبة أمل الخطيب
تصرخ دائمًا على كلِّ شيء، هكذا تترجم ما بِها وما تريد قوله، ولم تتعلّم كيفَ تعبّر عمّا يدور بداخلها مِن مشاعر..
لقد قضت جلّ عمرها هادئةً مُطيعةً مسلوبة الحقوقِ والرعاية والإرادة.. والآنَ بعدما احدودب ظهرها،
وسطّر الزمان بدورهِ على بشرتها السمراء أيامه وخطوطًا بيضاء في شعرها تحكي لنا قصصًا مُرَّةً لم أجد مرارةً أشد منها..
بعد مرور هذا الكمّ مِن العمر مكبوتة المشاعر؛ لم تعد تملك طريقةً؛
أو دعنا نقُل بمعنى أدقّ: لقد أصبحت الطريقة الوحيدة لترجمة مشاعرها هي الصراخ، وحين تلوذ لرُكنِها تبدأ بالبكاء..
هي لم تجد ولو شخصًا واحدًا يفهمها، فالجميع يلومونها دون إدراك الإعصارِ الذي يجول بأعماقها..
بدأت حياتها بالطاعة، ولم تكن تستطيعُ أن تقول “لا”.. لقد أخذت على عاتقها عبئًا ثقيلًا ومسؤوليةً كبيرةً،
وحُرِمَت من أبسطِ حقوقِها وأصغرِها؛ حُرِمَت التعليم كي يتعلّم أشقّاؤها، وكانت هي كبشَ الفداء لهم بحجّة أنها الكبيرة..
لقد مُيِّزَت عن أخواتها، ولم تكن لها فرصةٌ لتعيشَ طفولتها ولو بالشيءِ اليسير، فقد ألبسوها ثوبَ المسؤوليةِ منذ بدايةِ حياتها،
ثمّ بعد ذلك زوّجوها فعامَت وأبحرتَ فيهِ حتى نهاية حياتها، وعاشت في شقاءٍ تربّي أطفالها، وما بين البدايةِ والنهايةِ صِراعٌ ومعارك كثيرة..
وا أسفاه على عمرٍ مضى!
![]()
