الكاتبة وعد عبد القادر علي
خيانةٌ من قريب، وذلٌ من الذات لدقاتٍ تشوه تلك الروح البريئة؛ وألامٌ تجوب سائر الجسد. في الأخير، نهبُ العقل وإرساله إلى اللاوعي؛ ذلك ما يصيبك في عالم الخذلان.
عالمٌ تحيطه هالاتٌ من الألم والمعاناة؛ حصيلة العصيان. عالمٌ حتى الإضاءة به سوداء، ويسكنه أولئك الذين خدعتهم عقولهم بمشاعر الحب والغرام، وأساؤوا تقدير من حولهم.
حتى أحاطت بهم جدران هذا المكان، وتوقف الزمان، وبدأ العقاب يأتي لهم من كل الأركان.
تعلقوا وأدوا الاقتران بأولئك الذين أخطأوا في حقهم. عندما تتقلب موازين المشاعر، فترجح كفة العصيان على كفة الطاعة، يفوز كيل الإساءة على رطل العرفان.
فتتذوق ألم الفراق، وتعب التخلي ما هو إلا راحة وطمئنان.
تبدأ أولى مراحل دخولك إلى هذا المكان باستماعك إلى قصص الجدعان الذين يكتبون الأوهام ليصدقها كلا الطرفان.
ثم تستقر بهذا المكان عندما تظن أنك إحدى البطلان، وتبدأ في الهذيان وتعيش الأحلام.
وعند النصح، تبدأ بالاستماع وتبتعد عن المكان ظنًا منك أنك هكذا ستكون على ما يرام.
حتى تستيقظ وتجد نفسك هنا، عزيزي. أجل، أنت الآن ضيفنا الرائع في مسكننا المتواضع المدعو بالخذلان.
أنت هنا بسبب العصيان وعدم الاكتراث لقصص زمان. سأصف لك شعورك عند الإتيان: برودة تتخلل الروح فتطفئها، وحرارة تحتوي الجسد فتهلك خلاياه.
تحتضنك الوحدة، ويزول عنك ذلك الأمان المزيف. ثم تستمع إلى كل تلك الوعود التي تيقن بعدم إيفائها،
فتختنق وتبدأ في استنشاق الداء الذي لن يكون له دواء. وإن وجد، لن تحصل عليه. يكفينا كرمًا معك وإعطائك الداء.
فجليد اللامبالاة يحل محل نار الشوق، وحجارة الأمنيات تتفتت ويعاد تشكيلها بالخيبات.
نبدأ في جمع حصى الخذلان ورمال الخيانات وبعض من هذا وبعض من ذاك مع عمال الذكريات.
حتى نصل إلى مرحلة الطلاء، فنبدل طلاء الأمان بزينة الخوف والرهبان. أما عن الكهرباء والأضواء، فلدينا عامل يمضي بلا عناء، يحب البهرجة والإتيان في هكذا أوضاع.
سيأتي ويُنير المكان. أجل، نعم، إنه عزيزنا الانكسار. ولن ننسى تغيير أثاث الثقة بمفارش الشكوك، ليصير منزل الحب مسكنًا للكراهية والبغضاء.
تبدأ في تمزيق قلبك وتشتيت عقلك وإيقاظ ضميرك، ولكن بعد فوات الأوان. ثم تتعالى صرخاتك فترج المكان، وما هي إلا لحظات لنا وسنين لك. وتصبح جثمانًا، حتى وإن كان جسدك نعمان.
ولكن يكفينا قتل روحك أيها الجبان. تابِع الأحلام… *وفي الختام، أسأل الله المنان ألا نغرقن بهكذا مكان.*
![]()
