...
Img 20250714 wa0285

الكاتبة فاطمة صلاح الدين بُجَّة

 

قد تجعلنا الحياة نألف أشياء لا تروق لنا، لكننا مجبرون على مسايرتها، وندرجها ضمن أولوياتنا، نتقاسم مرَّ الأيام سويًا، ثم نحليها برضى النفس وسعة البال، ونطرق صدورنا معلنين أننا قادرون على التحمل مهما كانت الظروف.

نُسكِّن آلامنا بأحلامنا التي نسعى لتحقيقها يومًا ما، نسبح في بحر الخيال ونغوص فيه بمهارة سبّاح لا يخشى الغرق.

 

ثم، وعلى حين غفلة، تجرفنا العواصف بعيدًا عن مرسى الواقع المعاش، فيبدأ صراع شديد من أجل البقاء، متمسكين بالحياة، وإن كان سبب نجاتنا خيطًا رفيعًا من الأمل.

تضربنا الأمواج الكاذبة، وتهاجمنا الوحوش المفترسة، لكننا نقاوم ونُدافع عن أنفسنا بكل قوة.

 

البحر هائج، وكأنه يخبرنا أن لا مكان لنا هنا؛ فالأحلام للعظماء، اذهب وادفن رأسك تحت تراب الفاشلين…

لكن هل نستسلم؟ لا، فالاستسلام ليس من شيم الحالمين، لن نيأس، سنقاوم، وسيكون الفوز حليفنا لا محالة.

 

النجاة باتت قريبة، والنجاح أصبح على شفا حفرة منا. نستجمع طاقاتنا لنستعد للانطلاق، بمهارة وذكاء استطعنا الإفلات من أنياب الوحوش.

نجدّف بأسرع ما يمكن حتى نصل إلى برّ الأمان، وها نحن نرفع راية النصر، راية الوصول إلى مبتغانا.

 

الآن سكنت أرواحنا بعد طول انتظار، هدأت نفوسنا الوجلة، وتوقف العقل عن كثرة التفكير والتحليل، وأخيرًا وجدنا الراحة، وغادرنا التعب بعيدًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *