الكاتب أنور الهاملي
الحزن ليس دموعًا،
ولا ذلك البكاء الذي يشبه بكاء إخوة يوسف.
إن الدموع مجرد كذب، اخترعوها
كي لا يضحكوا على تفاهاتنا.
إنما الحزن هو:
النظرات الباهتة الشاردة،
الابتسامات الثقيلة،
الكلام المتأرجح،
وعدم المبالاة…
حين نتصرف في كل شيء بالشكل ذاته،
فإما نحن حزينون،
وإما مجبرون—
والثاني نوعٌ من الأول.
ومن واجبنا، نحن كبشر،
ألا نُجبر،
وألا ننقاد إلى الأشياء
التي تجرّنا إلى أماكن لا تناسبنا،
أو إلى مواقف لا تليق بنا.
الله خلقنا فرادى،
ولكلٍّ منا عقليته وقناعاته الخاصة،
فما الذي جعلنا نرتكب كل تلك الحماقات؟
ونعيش أيامًا، وأشهرًا، وربما سنين،
وقد يمتد الأمر
ليصير ندمًا طوال الحياة؟
فكرت في الأمر، وقلت:
لن أتجنب البشرية
لأهرب من ضربات الزمن،
ولأنجو من الحزن…
لكن، يا صديقي،
هذا غير ممكن.
لأننا—وببساطة—
حتى لو تركنا البشر،
قد تضيق بنا أنفسنا.
![]()
