الكاتبة خولة الأسدي
حذرتك سابقًا.. ألا تتعلّق بحروفِ أحدهم؛ فالكتابةُ بحرٌ متلاطمُ الكلمات، هوجاءُ المعاني، ولكنك أحمق،
فتنتْك جنيةُ العشقِ بصوتها، فرميتَ نفسَك في محيطٍ لا قرارَ له، رغم أنك لا تجيد السباحة!
لم يُقنعك منطقٌ، ولا زجرتْك تجاربُ، وبقيتَ كما عهدتُك دومًا: ذلك الأهوجُ الذي لا يتعلّم من أخطائه أبدًا!
آهٍ يا فؤادي الأخرق، كم معاناةٍ ستجرّني إليها ببلاهتك، وكم عذابًا ينتظرنا جرّاءَ رعونتك!
يا مُدمن جرعاتِ الدوبامين التي يضخّها الوهمُ في شرايينك، إني لأخجلُ من ضعفِك هذا، وأتمنى لو أستطيع استبدالَك ولو بحجرٍ أصمّ!
يا عضلةً تساعد الجميعَ على الحياة، ومضخةَ سذاجةٍ تتدفّق وجعًا ومعاناةً للمنحوسين أمثالي!
أتذكُر كم مرّةً شرحتُ لك بالعقل حينًا، وبالمشاعر أحيانًا أنك لست مؤهّلًا للحبّ بعد؟
وأنك، حتى حينما تصبح كذلك، لن يكون حبُّ عازفي الكلماتِ هو الخيارَ الأمثل؟
أنا أعرفك أكثر مما تعرف نفسك؛ صراحتك لا تناسبها مراوَغتُهم، واقعيتُك لا تتفق مع أوهامِهم التي يوزّعونها جُملًا وعباراتٍ لا يرونها سوى أدبٍ محض، ويراها البلاهاءُ أمثالُك عوالمَ حبٍّ وردية!
ولكن، ماذا صنعتَ بنفسِك وبي أيّها الغرير؟
أوقعتَ نفسَك في شباكِ معاني أحدِهم بكاملِ بلادتِك!
والآن تأتيني لتشكو إليّ مزاجيتَه، وتلميحاتِه المليئةَ بالاحتمالات؟
وماذا تنتظر مني غيرَ مشاركتِك الحزنَ، ومسحِ دموعِك؟
قل لي، أيها الساذج… ماذا تنتظر؟
![]()
