حوار: أحمد محمد
في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الإعلام وتتشابك فيه الأصوات بين الحقيقي والزائف، يبرز التعليق الصوتي كأحد الفنون التي تجمع بين الإحساس والاحتراف. في هذا الحوار، نلتقي بالمعلق الصوتي أحمد هاني، الذي استطاع خلال سنوات من العمل أن يثبت حضوره في الساحة العربية، متحدثًا عن تجربته، وتحديات المجال، ورؤيته للإعلام الحديث، فضلًا عن نصائحه لكل من يسعى لدخول هذا العالم.
كيف تعرّف نفسك للجمهور؟
أنا أحمد هاني، معلق صوتي محترف بخبرة تتجاوز ست سنوات في المجال، وقدمت أعمالًا في مختلف أنحاء الوطن العربي. أقيم في مصر بمحافظة المنوفية، وتخرجت في كلية هندسة البرمجة والاتصالات من الجامعة العربية المفتوحة بالرياض، وأعمل حاليًا كمعلق صوتي مستقل.
ما أبرز القيم التي تحرص على توفرها في بيئة العمل؟
أُقدّر المهنية والنظام والالتزام في المقام الأول، إلى جانب التنافس الشريف بين الزملاء، وتقبّل النقد البنّاء لما له من دور كبير في تطوير الأداء وتحسين جودة العمل.
وإلى أين تتجه طموحاتك في هذا المجال؟
أسعى إلى الارتقاء بمستواي المهني والوصول إلى نطاق أوسع وأكثر ظهورًا، لا يقتصر على الإذاعات أو القنوات الفضائية، بل أطمح إلى تقديم برنامج خاص بي عبر إحدى المنصات الإعلامية.
كيف تصف التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك؟
واجهت العديد من العقبات ولا تزال التحديات مستمرة، لكنني ممتن لكل من قدّم لي الدعم أو المشورة، خاصة زملائي ومجموعة “المتنفس” للتدريب والتعليق الصوتي، الذين كان لهم أثر إيجابي في رحلتي.
كيف ترى واقع التعليق الصوتي في مصر من حيث الانتشار؟
المجال يحظى بانتشار جيد، ولدينا بالفعل أصوات متميزة على مستوى الوطن العربي. لكن هناك مشكلة تتمثل في دخول بعض المبتدئين دون تدريب كافٍ، مما يؤدي إلى تقديم خدمات بأسعار منخفضة جدًا تضر بالسوق وبقيمة المهنة، وتؤثر على تصور العملاء للأسعار الحقيقية.
وما تقييمك لتنوع مجالات التعليق الصوتي؟
التعليق الصوتي يشمل مجالات واسعة مثل البودكاست، الإذاعة، الإعلانات، الدوبلاج، التمثيل الكرتوني، الوثائقيات، الشعر، والكتب الصوتية، وجميعها تحظى باهتمام جيد. كما أن إتقان أكثر من لغة أو لهجة يمنح المعلق فرصًا أكبر للانتشار والنجاح.
كيف تنظر إلى الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحديث؟
الفرق الجوهري يكمن في مصادر الأخبار. الإعلام التقليدي يعتمد على مصادر محدودة وموثوقة نسبيًا، مما يمنح الخبر مصداقية أعلى. أما الإعلام الحديث، وبفعل انتشار وسائل التواصل، فقد تتعدد الروايات بشكل مبالغ فيه، مما قد يؤدي إلى تحريف الحقيقة. ومع ذلك، يتميز الإعلام الجديد بسرعة الانتشار، وهو سلاح ذو حدين.
ما رأيك في ظاهرة “التريند” وتأثيرها على المجتمع؟
السيطرة على التريندات أصبحت شبه مستحيلة، بسبب تراجع الوعي لدى بعض الفئات، وانتشار المحتوى السطحي الذي يجذب التفاعل. ومع سيطرة الأجيال الأصغر على منصات التواصل، أصبح من الصعب توجيه المحتوى نحو ما هو أكثر قيمة، خاصة في ظل استهداف بعض الجهات لإضعاف وعي الشباب.
كيف تفسر انتشار المحتوى السطحي بشكل واسع؟
لأن هذا النوع من المحتوى يحقق نسب مشاهدة عالية، إذ يخاطب الغرائز والانتباه السريع، بينما لا تحظى الموضوعات الثقافية والعلمية بنفس القدر من التفاعل، وهو ما يعكس خللًا في الذوق العام لدى بعض المستخدمين.
ما الرسالة التي تود أن تتركها بصوتك؟
“العِزُّ ليسَ بما نستهلكُه من صخبٍ كاذب، بل بما نُحييه من إرثٍ، وما نتركه من أثرٍ راقٍ ومتحضّر.”
ما نصيحتك للراغبين في دخول مجال التعليق الصوتي وتحقيق دخل منه؟
البداية تكون بالاستماع الجيد والتعلّم المستمر. يجب دراسة المجال وفهم أساسياته قبل الممارسة، والاستفادة من المحتوى التعليمي المجاني المتوفر، خاصة على يوتيوب. كما أن تعلّم برامج مثل Audacity وAdobe Audition ضروري، إلى جانب اكتساب مهارات بسيطة في المونتاج باستخدام أدوات مثل CapCut. من المهم أيضًا إنشاء نماذج أعمال، والانخراط في مجتمعات التعليق الصوتي، والتسجيل في منصات العمل الحر، مع التحلي بالصبر وعدم التسرع.
وفي ختام هذا الحوار، لمن توجه كلمة شكر؟
أتوجه بخالص الشكر لكل من دعمني أو قدّم لي نصيحة خلال مسيرتي، ولكل الزملاء الذين ساهموا في تطويري، فهم شركاء النجاح الحقيقيون.
![]()
