كتبت: المحبة لله
في كثير من الأحيان لا تكون الجروح التي تترك أثرًا هي تلك التي ترى بالعين؛ بل تلك التي تستقر في أعماق النفس حيث لا يصلها الضوء ولا يسمع صداها أحد، فالإهمال والتعنيف ليسا مجرد مواقف عابرة؛ بل قد يتحولان إلى ندوب تلازم الإنسان لسنوات طويلة، تؤثر على نظرته للحياة وثقته بنفسه وقدرته على الحلم.
كانت البداية بسيطة طفلة محبة للحياة تؤمن بأحلامها وتسير نحوها بخطواتٍ مليئة بالأمل.
لم تكن تطلب الكثير فقط بعض الاحتواء بعض الكلمات الدافئة، أو نظرة حانية تشعرها بالأمان.
لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا؛ إذ تحولت تلك البراءة إلى خوف، وذلك الحلم إلى ظلام دامس لا يتسلل إليه نور.
القسوة حين تصدر من شخص يفترض أن يكون مصدر الأمان، تكون أشد وقعًا وأعمق أثرًا بدلاً من أن يكون ملجأ يصبح سببًا في الألم، وبدلاً من أن يكون داعمًا يتحول إلى عائق يقف في طريق كل محاولة للنهوض.
مع تكرار التجارب القاسية تبدأ النفس في الانكماش وتحبس الأحلام داخل جدران الخوف إلى أن يصبح الإنسان أسيرًا لذكريات لم يخترها.
ولا يقف الأمر عند لحظة معينة يمتد أثره إلى المستقبل. فكم من ابتسامة أطفئت قبل أن تكتمل، وكم من فرصةٍ ضاعت بسبب خوفٍ متجذر، وكم من إنسانٍ أصبح يحمل داخله طفلاً لم يمنح حقه في الأمان.
ورغم ذلك إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن الإنسان ليس مجرد نتاج لما مر به؛ إنه هو أيضًا قادر على تجاوز ما حدث له، فالوعي بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو التعافي والاعتراف بالألم بداية الطريق نحو الشفاء.
الإهمال ليس أمرًا بسيطًا كما يظن البعض؛ لأنه هو مسؤولية أخلاقية وإنسانية، فكل كلمة قاسية، وكل تجاهل متكرر قد يترك أثرًا لا يمحى بسهولة.
من هنا يصبح من الضروري أن نعيد النظر في تعاملاتنا، وأن ندرك أن الاحتواء ليس رفاهية؛ إنما ضرورة لبناء إنسان سويّ قادر على العطاء.
تبقى الرسالة واضحة:
ليس كل من يصمت بخير وليس كل من يبتسم سعيد، فهناك من يحمل في داخله حكاية ألم طويلة عنوانها ” الإهمال”.
![]()
