الكاتبة فاطمة صلاح الدين بُجّة
في لحظةٍ قد نعيش أسعد أيام حياتنا، أصوات قهقهاتنا تصل عنان السماء، وتتلوّن الدنيا في أعيننا بأزهى الألوان.
ثم على حين غفلة، نهوي في قاعٍ مظلم، ونغرق في بحر الذكريات. نستشعر ندباتٍ رمّمها الزمان؛ عندها تصمت جميع جوارحنا، وتختفي الكلمات، حينها تتحدّث الدموع عوضًا عن اللسان.
ليس هذا مشهدًا من وحي الخيال، وإنما هو واقعٌ أعيشه، بعدما انفطر قلبي، وتذوّقتُ ألم الانكسار.
ومن بعدها، أصبح لحياتي نهجٌ خاص، وتيرةٌ واحدة ليس لها مثيل.
جالسٌ هنا، أنظر بعيدًا إلى اللاشيء؛ نظرةَ تائهٍ قد أضلّ الطريق. وحيدٌ ليس لي أنيس، مشتّت الفكر، قد نال مني البُعد نيلًا.
الليل أو الصباح، لا فرق بينهما عندي، فقد أصبحت حياتي مظلمة، لا أثر للنور فيها.
هكذا هي الوحدة؛ تنهش قلب صاحبها دون رحمة، كعدوٍّ اختلى بغريمه، فأرداه قتيلًا على الفور.
![]()
