الكاتبة صفاء عبدالله
حين يضيق الصدر، وتتراكم الهموم كالغيم الثقيل، ربما ينقذنا لحظة صدق صغيرة…كوب من القهوة يفوح بعطر الذكريات، وصديق وَفِيّ لا يمل إنصاتك، ولا يُحاسب دمعتك، ولا يقلل من وجعك.
ذلك الصديق…الذي لا يطلب منك تبريرًا لتعبك، ولا يُحمّلك وزر صمتك، بل يربّت على قلبك بكلمة صادقة، أو بسكوت مُطمئن كالحضن.
ربما لا يحل مشكلتك، لكنه يحميك من الانهيار، يمنحك لحظة راحة، في عالم لا يتوقف عن الركض.
وفي حضرته، تصبح القهوة ألذّ، والكلام أصدق، وكأن الكون كله توقف كي ينصت لوجعك…
وعندما أتناول القهوة معك، فاعلم أني أحبك، فالقهوة لا تُشارَك مع العابرين،
بل مع من سكن القلب بلا موعد.
وإن لم أشربها معك يومًا، فربما كنت مجرد ظلّ مرّ في طريقي… ومضى.
فلا تُفرّط في صديق كهذا، فالأوفياء لا يُصنَعون، بل يُهدَون من السماء، كما يُهدى المطر بعد طول عطش.
![]()
