...
Img 20250806 wa0007

الكاتبة أمل سامح

 

“هي لا تُرى… لكنها تُدان”

 

هي… وهنَّ… وكلُّ النساء كأنّهنَّ ظلالٌ تمشي على أطرافِ الخوف، عرائسُ من صبرٍ في يدِ ذئابٍ

تبتسمُ ليلًا… وتبكي بلا صوتٍ في الضباب.

 

أبٌ يقهرها باسمِ الحنان، وأخٌ يُخفي خنجرهُ في حضنِ الأمان، وزوجٌ… جبانٌ يتقن الطعنَ من تحت الوسادة ثم ينام.

 

هي دُميةٌ…كلُّ من حولها يضغط الزرّ فتتحرك، تضحك حين يؤمر قلبها أن يضحك، وتصمت حين يُقطع صوتها كالسكين، ويُقال عنها دومًا: “امرأةٌ… يجب أن تطيع!”

 

ضحايا؟ نعم…لكن لا أحد يكتب أسماءهن في سجلّ الضحايا. الغدرُ جرّب فيهن كلَّ أشكاله، والزمنُ دسَّ سُمّه في تفاصيل طفولتهن،

ومع ذلك…العيون تراقبهن كما لو أنهنّ متهماتٌ بالمشي، بالتنفّس، بالحياة.

 

شعورُ الأمان؟ كنزٌ مفقودٌ في خزانةِ امرأة. الرجال حولهنَّ يختبئون خلف قناعِ الكبرياء،

لكنهم ينهارون أمامَ ملامحِ أنثى ثم يلومونها إن وقعتِ الخطيئة!

 

يقولون: “هي الفاتنة… هي من أغوتني!” وكأنَّ الرجولةَ عذرٌ للانهيار،

وكأنّ المرأةَ لعنةٌ تُصلب إن ابتسمتْ، أو حتى… إن وُجِدتْ.

 

مجتمعٌ لا يرى إلا جسدها، ولا يسمعُ غير صمتها، يجلدُها ألف مرة إن أخطأت، ولا يقترب من قاتلِها إن كان ذكرًا.

 

هي الطيرُ بجناحٍ مكسور، لكن لا أحد يداويه…بل يُقال لها: “حلّقي!” ثم يضحكون حين تسقط.

 

متى يا ربّ، تُرحمُ النساء؟ متى نُخلقُ من جديدٍ بلا خوف؟ متى نُعامل كروحٍ… لا كجسد؟ متى نُحتَرم… لا نُدان؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *