الكاتبة منة الله محمد
كان كلّ شيء ساكنًا…السكون ليس هدوءًا كما نظن، بل تلك المسافة المربكة بين ما نشعر به، وما لا نجد له اسمًا. تمرّ الأيام كأنها صفحات بيضاء تُقلب وحدها، لا حبر فيها، ولا ملامح… فقط فراغ يزداد اتساعًا داخلي.
الضحكات القديمة لا تُضحكني، والأغاني التي أحببتها من قبل… أصبحت بلا معنى. كنت أستيقظ كلّ صباح لا لأبدأ شيئًا، بل لأكمل انتظارًا لا أعرف نهايته.
لم أكن منهارة، ولم أكن بخير. كنت فقط… عالقة. كمن يجلس على حافة لا تسقط، ولا تعود.
ولا تدري أي اتجاه هو النجاة.
وفي لحظة عادية جدًا… لا تشبه شيئًا من القصص، لم تفتح السماء، ولم تهبط معجزة.
بل لمح قلبي شيئًا صغيرًا…نقطة ضوء.
كانت باهتة…تتردّد كنبض ضعيف، كأنها تقول لي بهدوء: “أنا هنا، وإن لم تريني.”
ربما كانت ذكرى، ربما كانت وعدًا قديمًا لم أفِ به لنفسي،
أو ربما كانت أنا…نسختي التي لم تستسلم رغم كل التعب.
ومع كل نفس، بدأت تتسع. لم تُضيء العالم، لكنها أضاءتني من الداخل…
بقدر يكفي لأن أقف، أن أتنفس بعمق، أن أقول لنفسي دون تردّد:
“لن أترككِ، حتى وإن ترككِ الجميع.”
فهمت حينها، أننا لا نحتاج الكثير كي نستمر،
أحيانًا كل ما يلزمنا هو شيء صغير…
صادق، صامت، يشبه ضوءًا في نهاية ممرّ طويل،
أو يدي حين أمسكت بنفسي في اللحظة الأخيرة.
وربما… لم تكن نقطة الضوء الأخيرة سوى بدايتي الجديدة،
بداية لا تحتاج إلى ضجيج،
فقط إلى قلب صدق الظلّ، ثم صدّق النور،
ومضى بخطوة هادئة… نحو الحياة.
![]()
