...
Img ٢٠٢٥٠٨١٠ ٢١٢٢١١

كتبت صفاء عبدالله 

في زمن تتسابق فيه الأعين لالتهام ما تكشفه الشاشات وتغري المنصات النفوس بتقديس الجسد قبل الروح يقف الحياء كزهرة نادرة وسط صحراء قاحلة تحفظ عبيرها لمن يستحق

وبينما يلهث بعض الناس وراء سراب العري يبقى الاحتشام هو النبع الصافي الذي يروي جمال الإنسان بوقار ويمنحه قيمة لا تزول

لقد وعد الله تعالى أهل الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ومن أبهى ما وصف به الحور العين قوله سبحانه حور مقصورات في الخيام أي أنهن محفوظات مصونات لا يراهن إلا أزواجهن ولا يعرفن سوى دفء الخيام التي تحيط بهن في أمان وحياء لا يزول

تأمل لو كان العري دليلا على الكمال أو الرفعة لكان أهل الجنة أولى به فهي دار النعيم المطلق بلا قيود ولا محاذير لكنك تجد أن الحياء والستر فيها هو الأصل لأن الجمال في أكمل صوره لا يليق به إلا الحرص على صيانته

أما في الدنيا فإن الانسياق وراء موضة التعري وإبراز الجسد هو في حقيقته نزع لثوب الكرامة قبل أن يكون نزعا للثياب وكلما تعرى الجسد انكشف معه جزء من الروح حتى تصبح رخيصة في أعين الناس

إن الاحتشام ليس قيدا على الحرية بل هو تاج على الرأس ودليل على قوة الشخصية وسمو الأخلاق ومن أرادت أن تكون في الآخرة بين الحور العين بل سيدتهم فلتَحفظ في الدنيا ما يحبه الله من عفة وصيانة

فالحياء لا يلغي الجمال بل يضاعفه والستر لا يخفي النعمة بل يحفظها من الابتذال ومن جعل الاحتشام خلقا جعله الله في مقام المكرمين في جنته حيث لا عري ولا ابتذال وإنما نور ووقار وجمال خالد

فلنحفظ في الدنيا ما يغار الله على ستره وعفته ولنزرع في قلوبنا الحياء كما تزرع الجوهرة في الصدف فإذا جاء يوم اللقاء كشف لنا عن جمال لا يزول ونعيم لا يفنى في جنات تطوى فيها كل أسباب الخزي ولا يبقى إلا نور يكسو الأرواح كما يكسو الوجوه

وحور مقصورات في الخيام جزاء لمن اختار في الدنيا طريق النقاء على دروب الابتذال حيث أعد الله سبحانه جمالا يفوق الوصف لكنه ألبسه حلة الحياء وحماه بأسوار العفة ليبقى غاليا لا ينال إلا لمن صان نفسه في الدنيا

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *