كتبت: آلاء العقاد
كل شيء مستهدف.
لا جدار يبقى، لا سقف يحمي، لا مكان يقال عنه “آمن”.
حتى البيوت، تلك التي كنا نظنها الملاذ الأخير، لم تعد تسلم.
يُقصف الآمنون فوق رؤوسهم، كأنهم لم يكونوا يومًا بشرًا، كأنهم مجرد أهداف في لعبة موتٍ لا تنتهي.
اليوم الخامس على التوالي، السبت ١٤ مايو،
وما زال القصف مستمرًا…
صوت الانفجارات يطاردنا في صحونا ومنامنا،
الدمار في كل شارع، والركام يسرد حكايات الذين كانوا هنا قبل لحظات.
الشهداء، الجرحى، البيوت المهدمة،
وصراخ الأطفال والنساء… ما زال عالقًا في أذني.
لم أستطع نسيان تلك الأصوات،
لم أستطع أن أنسى مناشدات الأطفال حين صرخوا:
“بابا، لحقني!”
لكن الأب لم يستطع…
لم يستطع أن يفعل شيئًا.
وعندما صرخ الأب:
“يا ابني… وينك؟”
لم يُجب الطفل،
ففي لحظةٍ صارت الحياة موتًا،
وصار الطفل شهيدًا،
وصار الأب صامتًا إلى الأبد.
بصراحة… تعجز الكلمات عن وصف هذا المشهد،
تعجز اللغة كلها عن ترجمة ما رأيته،
ما شعرت به.
عن ماذا أكتب؟
عن أي شيء أكتب؟
هل أكتب عن صرخات الشهداء؟
عن وجوه الأطفال تحت الأنقاض؟
عن أمٍ تحتضن جثة ابنها؟
أم عن بيتٍ صار مجرد غبار؟
غزة ما زالت تقدم وتقدم…
كأنها لا تنضب من الأرواح العظيمة،
قدمت الكثير…
وما زالت حتى هذه اللحظة تقدم المزيد.
لكنها رغم كل شيء،
ما زالت تنبض بالحياة،
ما زالت تقول:
“أنا هنا… ولن أموت.”
![]()
