...
Img 20250819 wa0010

الكاتبة آلاء العقاد

 

كنتُ أقف أمام مكانٍ أعرفه جيداً، لكن لم أعد أراه كما كان…  

هذا الركام المتناثر أمامي كان يوماً بيتي. كانت هنا غرفتي، وهناك المطبخ، وبالقرب من الباب كانت جلستنا الأسبوعية… جلسة يوم الجمعة.

 

كنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر. أصوات إخوتي تملأ البيت، “نكشات” وضحكات، مشاكسات خفيفة، صوت أمي وهي تُعد الطعام، وأبي ينادي على الجميع ليجلسوا حول كانون النار في ليالي الشتاء الباردة.  

كان لكل زاوية في بيتنا قصة، ولكل جمعة ذكرى.

 

اليوم، لم يعد هناك بيت…  

فقدنا الأثاث، الجدران، وحتى ألبومات الصور. لكننا لم نفقد شيئاً أهم: الذكريات.

 

في لحظة، تغيّرت الحياة. قصفٌ واحد جعل كل شيء رماد. عدتُ لأتفقّد المكان، لم أجد سوى الحجارة، لكن حين جلست على ركام غرفتي، شعرتُ أن الدفء ما زال هنا…  

صوت أمي، ضحكة أختي، وحتى عتاب أبي، كلهم ما زالوا في قلبي.

 

البيت هُدم، لكن الجمعة ما زالت حيّة في داخلي، أرددها كل أسبوع…  

لأن الذكريات لا تموت، بل تختبئ تحت الركام، تنتظر من يُنقّب عنها بحب.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *