الصحفية: خديجة محمود عوض
❝ ما بَينَ الحَـرفِ والوَجَـع… امرأة تكتب بِمـداد مِن روحها ❞
حين تخطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلى حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا. في هذا الحوار، نغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآة لنفسٍ تتشكّل.
1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟
حين أخلع عن نفسي لقب “الكاتبة”، أعود إلى أمال، الطالبة الجامعية القادمة على دراسة تخصص الكيمياء، فتاة بعمر 20 عامًا، مهتمة بالتعلم والاستكشاف، تبحث عن ذاتها وعن العالم من حولها. أما حين أنفرد بالقلم، فأنا أستعيد حريتي الكاملة، أتنفس أفكاري دون قيود، وأسمح لنفسي بأن أعترف بكل ما يختبئ خلف القلب.
2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟
بدأت رحلتي مع الكتابة من خلال مشاركة في مسابقة أدبية، وكانت اللحظة الفاصلة حين تأثرت بشدة بحادثة مأسوية تتعلق بخطف وقتل فتاة جزائرية، كما رويت في قصتي “غاب الضمير”. في تلك الفترة الحزينة، أصبح القلم صديقي وسندي، وسيلة للتعبير عن مشاعري وللتعامل مع الألم بطريقة إبداعية وملهمة.
3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه؟
النص هو مزيج بين الواقع والخيال، بين ما أعيشه وما أحلم به. هو مرآة للحياة، لكنه أيضًا مساحة أخلق فيها ما أتمنى وجوده، مساحة تجمع بين تجربة الذات وإبداع الروح.
4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟
أرحب بالنقد البنّاء الذي يفتح لي أبواب التطوير والفهم، أما النقد الهدّام فيثقل الروح ولا يثريها، وأعتبره فرصة لمراجعة نفسي فقط دون الانصياع له.
5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟
أحلم بأن تتحول دار النشر الإلكترونية التي أسستها إلى مؤسسة حقيقية تحتضن المواهب وتدعمها، وأن أكتب عملاً أدبيًا شاملًا يتناول تجارب الإنسان وألمه وأمله في يعكس رحلة الحياة بكل مراحلها وأشكالها. والحقيقة أتمنى أن تكون كل أعمالي أدبية ذات منفعة للقارئ بدرجة الأولى وأن يستفيد منها ولو بقليل
6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟
أقول لها: “اتركي شيئًا يخلّد حضورك حتى بعد غيابك. فنحن أبناء الأدب، لا يجب علينا أن نترك وحيدا فارغًا، فهو بحاجة إلينا، إلى أحلامنا، وكلماتنا، ودعمنا ليستمر ويزدهر.”
7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟
الكتابة جزء من كياني، القلم أداة، لكنها لن تسرق مني هويتي. سأظل كاتبة بروحٍ وفكر، حتى لو غابت الحروف على الورق.
8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟
ربما “آلامك ستصنعك”، لأنه يحمل رسالة الإنسان بكل ضعفه وقوته، رسالة تجاوز الألم والبحث عن الأمل، ويجمع بين تجربتي الشخصية وقدرة الكتابة على التأثير في الآخرين.
9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟
سيقول: “أنت أكثر قوة مما تعتقد، وكل ألم يمر بك يصنع منك نسخة أجمل وأكثر صدقًا، ثق بنفسك ودع الحياة تعلمك كيف تصبح أفضل.”
10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟
أشعر أن الحوار كشف لي نفسي بطريقة أعمق، وجعلني أدرك أن الكتابة ليست فقط نقل أفكار، بل رحلة استكشاف للذات، وأن كل سؤال هو فرصة لفهم الروح أكثر، وربما لتقديم نفسي للآخرين كما أنا حقًا، بلا أقنعة.
في الختام:
حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل بصمات في ذاكرة القرّاء. نودّعها ونحن نعلم أن القادم منها سيكون أعمق، أصدق، وربما أشد وقعًا… فهي لا تكتب لتُقال فحسب، بل لتُحسّ، وتُحدث في القلب رجفة لا تُنسى.
![]()
