...
Img 20250826 wa0006

 

الكاتبة خولة الأسدي 

 

“هنالك مشاعر لا تنمو ببطء، بل تولد كاملة، جارفة، تربك كل معادلاتنا!”

 

وأمّا حبّك، فلم يعرف التدرّج!

ووجدتُني هكذا، أغار عليكِ دَفعةً واحدة، لتصدمني عواطفي الغامضة وهي تميطُ اللثام عن ذاتها بغتةً، فأرمقها بدهشةٍ متسائلة: ما هذا؟! ومتى كان؟! وأين كنتُ من كلّ ذلك؟! وما العمل الآن؟!

 

لتبادِلَني النظرَ بانكسارٍ حزينٍ، ودمعٍ غزيرٍ، وهي تُجيبُ: أمّا ما هو؟ فأنتِ تعلمين جيّدًا، وهذه النيرانُ المتأجّجةُ في أعماقكِ خيرُ تعريفٍ.

وأمّا متى كان؟ فالعشقُ الأصيل هكذا، يتسرّب إلى أرواحنا في صمتٍ، ولا يُدرِك المرء في أيّ لحظةٍ تسلّل.

وأمّا أين كنتِ من ذلك؟ فقد كنتِ هناك، تحاولين تجاهل كلّ الفضائل، وتَتَتَبّعين المثالب، لكأنّكِ بها تُشيّدين حائطكِ الوهميَّ المبتغى، لتحجبي فؤادكِ عن الوجود، وكلّ ما يتوق إليه!

وأمّا عن التدبير الآن؟

فلا أنا بالساذجة التي ترجُو عونًا منكِ، ولا أنتِ بالمحظوظة التي ستسوق لكِ الأقدارُ أُمنيةً دون عناءٍ منكِ!

وإذن، لا عمل سوى بكاء تعاستي، وحظّي العاثر الذي أوقعني بمثلكِ يا ربّةَ الطُّهر والعفاف، وراعيةَ المظاهر والأعراف!

 

كان هذا توبيخي لمشاعري، وردَّها اللائمَ لي، فماذا عنك أيّها العابث؟ مع أيّ غانيةٍ تُزجي وقتك الآن، فيما أكابدُ براكيني المختنقة؟

 

يا وجعًا أتاني على غير انتظار، وكنتُ قد ظننتُ قلبي تحجّر!

يا زلزالًا دمّر كلّ قناعاتي عن نفسي، وأعادني أخرى حسبتُها ماتت منذ دهرٍ!

يا غازيًا لا يعرف معنى الرأفة، ولا ما هو الاستئذان، صحوتُ ذاتَ شعورٍ لأجده يستوطن كياني، سالبًا منّي كلَّ أزمةِ السيطرة، في وقتٍ أنا أحوجُ ما أكون فيه إلى أن أكون مسيطرة!

 

يا فيضانًا من نقمةٍ، سقى جذورَ الحزن في قلبي، حين ظننتُ أنّها ستجفّ وتنقرض دون أن يطالها غيثٌ، وأحيا في سعادةٍ لا يشوبها كدرٌ من فراقٍ ولا توقٍ، فأتى ليدفن آمالي البائسة حيث أردتُ للأسى أن يُوارى، ويُقلّده عرشَ فؤادي، يصنع في أمره ما يشاء!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *