الكاتبة صفاء عبد الله
الرفق واللين هما تاج الأخلاق وزينة التعاملات بل هما الروح التي تزرع الحياة في العلاقات الإنسانية
حين يتعامل المرء بلطف فإنه لا يكتفي بإراحة قلب غيره بل يطمئن قلبه هو أولا فاللين قوة خفية تُذيب القسوة وتفتح أبواب القلوب المغلقة
ولقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق وقال فيما معناه
“لا يكون الرفق في شيء إلا زانه وما يُنزَعُ من شيء إلا شانه”
وكأن هذا الحديث يضع قاعدة ذهبية للحياة هي أن اللين يُجمِّل كل شيء والقسوة تفسد كل شيء
الرفق لا يعني ضعفًا بل هو أرقى درجات القوة أن تملك القدرة على القسوة وتختار العفو أن تُستفَز وتملك الرد القاسي ثم تختار الكلمة الطيبة
اللين يجعلنا نرى الناس بقلوبهم لا بزلّاتهم ويعلمنا أن البشر بطبعهم يخطئون لكن الكلمة الحانية قد تصلح ما لا تصلحه العقوبات
وعلى النقيض من ذلك تأتي القسوة والاندفاع فهما كالريح العاصفة التي تقتلع الزهور من جذورها
القسوة تزرع الخوف بدلا من الاحترام وتخلق النفور بدلا من المودة والاندفاع في ردود الأفعال يُطفئ بريق العلاقات مهما كانت قوية فالقلوب لا تُفتَح بالعنف بل تنغلق وتتحصن وحينها يخسر الإنسان محبة من حوله وثقتهم ويجد نفسه في عزلة صنعها بيديه
في بيت الأسرة الرفق يعيد للبيوت دفئها المفقود وفي ميادين العمل يزرع الثقة ويغرس المحبة وحتى مع أنفسنا فإن الرفق بها يعلمنا الصبر على العثرات بدلا من جلد الذات
إن الرفق واللين ليسا خُلُقَين عابرين بل هما أسلوب حياة يختصر كثيرا من الطرق الملتوية ويبقي الإنسان عزيزا في الدنيا مأجورا في الآخرة
![]()
