الكاتبة آلاء فوزي
كنتُ في الروضة أستعدّ لعمل نشاط عن المولد النبوي.
كان كوبي البنفسجي هدية عيد ميلادي من أبي،
أبي الذي لم أره منذ فترة طويلة، لظروفٍ خارجة عن إرادتي وإرادته.
كلما نظرتُ إلى الكوب، مرَّ في ذهني شريط ذكرياتي السعيدة مع أبي.
لم أسمح لأحد بلمسه مطلقًا، وكنتُ أتعامل معه بحرصٍ شديد.
اليوم، كان الكوب على سطح المكتبة الخشبية الصغيرة،
وبينما كنتُ آخذ بعض الأدوات…
فجأة…
بوووووووم!
وقع الكوب على الأرض، وانكسرت يده.
أمسكتُ بالكوب، وأخذتُ أنظر إليه في صدمة،
وكأن الزمن قد توقّف بي.
أسرعت معلمة أخرى لتنظيف الزجاج المتناثر على الأرض،
وأعطتني يد الكوب المكسورة،
وأنا أحدّق إلى الكوب في ذهول،
لا أصدّق ما حدث، وأتمنّى لو كان حلمًا.
شعرتُ برغبة في البكاء، فاستأذنتُ لأحضر شيئًا من الأسفل.
دخلتُ المكتبة وبقيتُ وحيدة،
فانهارت شلّالات دموعي.
لم أكن أعلم أنني أحمل كل هذا الحزن،
أو أنني سأنهار إلى هذه الدرجة.
شعرتُ بالفقد، وبالحزن، وبالخجل من نفسي،
فأنا من كسرتُ يد الكوب بتهوّري.
جالت ببالي فكرة:
لقد انكسرت يد الكوب، فهل سيصيب مكروهٌ أبي؟
طردتُ هذه الفكرة سريعًا: ما هذه التخاريف؟!
وما علاقة هذا بذاك؟
أخذتُ هاتفي واتصلتُ بأختي،
أحاول جاهدًة أن أتماسك لأجل الأطفال،
فهم يستحقون معلمة قوية.
شكوتُ لها حالي، وأنا عاجزة عن إمساك دموعي.
حاولت التخفيف عني، واعتذرت لانشغالها في العمل.
عذرتُها، فالأمر ليس بيدها.
ظللتُ أبكي، حتى رأتني معلمة زميلة مصادفة.
سألتني عن سبب حزني، فأخبرتُها،
فأخذت تُخفّف عني حتى هدأت.
تماسكتُ، وصعدتُ لأكمل عملي مع الأطفال.
فلن أفسد يومهم لأنني حزينة.
دفنتُ حزني في قلبي،
لعلّ الزمن يلملم جراحه.
وبطبيعة الحال، لن تتوقف الدنيا لأجل كوب، مهما كان عزيزًا.
أليس كذلك؟
![]()
