...
Img 20250915 wa0000

حوار: رحمة سُليمان

في تعاونٍ مثمر بين دار واحة الأدب، ومجلة الرجوة الأدبية، نلتقي اليوم بشخصية استثنائية تجمع بين دقة الطب ودفء الحرف. الدكتور عبدالله عبدالحميد ناصر، طبيب الكبد والجهاز الهضمي والمناظير، اختار أن يخطّ بقلمه روايات تنبض بالخيال والروح، ليصنع لنفسه مكانًا خاصًا في المشهد الأدبي. في هذا الحوار، نقترب منه أكثر، ونكتشف كيف استطاع أن يوازن بين مشقّة المهنة وسحر الكتابة.

س: في مستهل لقائنا، هل يمكنك أن تُطلعنا على نبذة تعريفية عنك، تُعرّف بها القارئ على شخصيتك ومسيرتك؟

ج: أنا عبدالله عبدالحميد ناصر، طبيب كبد وجهاز هضمي ومناظير. وإلى جانب مساري الطبي، بلاقي نفسي أحيانًا أمسك بالقلم أو الكيبورد إن صدقتُ التعبير في لحظات الفراغ؛ عشان أجد متنفس يخفف من عنفوان الحياة الطبية القاسية.

س: طريق النجاح لا يُعبّد إلا بالعزيمة والمثابرة. كيف بدأت ملامح موهبتك الأدبية بالتشكّل، وما المحطة الأولى التي شعرت فيها بأنك تسير في الاتجاه الصحيح؟

ج: البداية كانت في السنة الثانية من الكلية، لما كتبت مسرحية للجامعة رغم إني لم اكن اكتب من قبل. وحتى الآن لا ادري لماذا قلت لهم انني سوف اكتب، لكن فعلًا كتبت وكانت هذه أول خطوة. الانطلاقة الحقيقية كانت مع روايتي الأولى “مملكة إيلدامورا” في إطار الفانتازيا، واستغرقت مني سنتين بين الكتابة والتحرير.

س: علمنا بتعاونك مع دار “واحة الأدب”. كيف تصف هذه التجربة؟ وما انطباعك عن أول تعامل جمعك بهم؟

ج: شعرت إنها تجربة مميزة، وبالفعل لاحظت احترافية واضحة في التعامل. وانطباعي حتى الآن “متفائل”.

س: هل يمكن أن تُحدثنا عن أبرز إنجازاتك الأدبية السابقة؟ وأيّها الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟

ج: بصراحة لا ارى أنني لدي انجازات أدبية سابقة أتحدث عنها، لكن في عمل اعمل عليه حاليًا وهو الأقرب لقلبي فعلًا. الرواية اسمها “جلست بين يدي رسول الله”، تحكي عن مهندس برمجيات يتعرض لحدث غامض يجرفه لزمن النبي ﷺ، وهناك بيعيش أحداث السيرة النبوية بأسلوب روائي معاصر.

س: ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ ومن أين استلهمت فكرته؟ وهل انتهيت من كتابته أم ما زال قيد الإنجاز؟

ج: اكتب الجزء الثاني من “جلست بين يدي رسول الله”. لا استطيع تحديد الإلهام اتاني من أين، لكن كنت ارغب في عمل شيء لديني في هذا المجال، خصوصًا وأنا أشعر أن وقتي فيه ليس طويل. الرواية لسه قيد الإنجاز، وقد انتهيت من كتابة أكثر من أربع فصول.

س: ما توقعاتك لردود الفعل حول هذا العمل عند صدوره في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟ وهل يحمل رسالة معينة تسعى لإيصالها من خلاله؟

ج: متشكك جدًا وخائف من رد الفعل على كل حرف. لكن الرواية بتحمل رسالة مهمة: تبسيط السيرة النبوية بأسلوب يجعل الشباب محبين لمعرفة سيرة الرسول ﷺ بعيدًا عن جمود النصوص التاريخية. اريدهم العيش مع النبي ويحسّوا إزاي الدين وصل لينا.

س: كيف تتعامل مع النقد؟ وماذا يعني لك رأي النقّاد في أعمالك؟

ج: بطبيعتي عصبي، أحاول ضبط نفسي قدام النقد. المجال الأدبي لا يأخذ أكبر همي، لكن لو النقد توجه لي بأدب بستفيد منه جدًا، وهذا حدث مع روايتي الأولى. أما النقد غير المؤدب، فببساطة لا انظر له.

س: لكل كاتب طقوسه الخاصة التي يستحضر من خلالها الإلهام. هل تود مشاركتنا بطقوسك أثناء كتابة عملك القادم؟

ج: لا أجد وقت للطقوس. اكتب وقت ما يسمح لي الوقت، وبعتمد على الإحساس اللحظي أكتر من أي طقوس.

س: يُقال إن الكاتب قارئ قبل أن يكون كاتبًا. من هم الكتّاب الذين تقرأ لهم؟ وهل هناك شخصية أدبية تعتبرها قدوة لك؟

ج: قرأت معظم مؤلفات د. أحمد خالد توفيق، وهو قدوتي الحقيقية. كمان بحب أقرأ لد. أحمد خالد مصطفى. حاولت أقرأ أدب عالمي ومترجم، لكن لم اقدر اكماله، يمكن لأنني اشعر بالملل سريعًا منه، ولا احبه مثل الأدب العربي.

س: هل هناك مقولة تؤمن بها وتستند إليها في حياتك الأدبية أو الشخصية؟

ج: قد تبدو غريبة قليلًا، أنا مؤمن بمقولة: “الكاتب الجيد ليس مبدع بارع فحسب، لكنه حرامي ايضًا بارع”. يمكنني أخذ فكرة أو موقف وأعيد صياغته بطريقتي، فيخرج حاجة جديدة بطابع مختلف تمامًا.

س: وفي ختام هذا الحوار، كيف وجدت الأسئلة؟ وهل كان اللقاء مُلهِمًا بالنسبة لك؟

ج: الأسئلة كانت احترافية فعلًا، وقدت ذكرتني بمحطات مهمة في حياتي. استمتعت جدًا وأنا أجاوب، وبشكر حضراتكم على هذه الفرصة، وأتمنى لقارئ الحوار الاستمتاع مثلي، ومعرفتي بشكل أقرب.

في ختام هذا اللقاء، نكتشف أن الكتابة ليست مجرد كلمات تُسطر، بل هي انعكاس لروح تبحث عن معنى وسط زحام الحياة. الدكتور عبدالله عبدالحميد ناصر قدّم لنا نموذجًا ملهمًا لكاتبٍ لا يكتب من برجٍ عاجي، بل من قلب التجربة الإنسانية. ونحن في مجلة الرجوة الأدبية ، نعتز بهذا الحوار الذي يكشف عن وجه آخر للطب… وجه يكتب، يحلم، ويؤمن أن الكلمة قد تكون شفاءً من نوعٍ آخر.

Loading

One thought on “عبدالله عبدالحميد ناصر: من غرفة العمليات إلى عالم الرواية… حين يكتب الطبيب بقلب القارئ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *