الكاتبة أمل سامح
يعاني هؤلاء الأطفال من جراح الفقد والحرمان، بعدما خُلعوا من أحضان آبائهم وأمهاتهم، وأُلقي بهم في واقعٍ مأسوي يفتك ببراءتهم. وجوههم الغضة تحمل انكساراتٍ أكبر من أعمارهم، وأرواحهم العاجزة محاصرة في معارك لا يعرفون كيف ينجون منها.
إنهم ينامون بأعينٍ مفتوحة، يرتجفون من خوفٍ يتسلل إلى عظامهم، بينما يثقل الحيرة والقلق قلوبهم الصغيرة. الأمان الذي كانوا يعرفونه صار ذكرى باهتة، والطفولة التي وُلدت معهم اندثرت تحت ركام الألم، حتى أحلامهم البسيطة نُسيت، كأنها جُرّدت من حقها في البقاء.
في ظلال هذا الواقع القاسي، يصرخ صمتهم بما تعجز الكلمات عن وصفه؛ فكل ما يتمنونه أن يتحرروا من جحيم معاناتهم، أن يلمسوا طمأنينةً ضاعت، وأن يعودوا إلى حياة طبيعية تُعيد لهم شعورهم بالانتماء والأمان.
لكن السؤال المعلّق ينهش أرواحهم:
هل سيشرق يومٌ يحمل لهم نصرًا يعيد ابتسامتهم المسروقة، أم سيظلون عالقين في سجون بيوتهم، محاصرين بآلام لا تنتهي، وذكريات لا تموت؟
![]()
