الكاتب د. محمود لطفي
(رُبَّ ضارة نافعة)، ولكن مهلًا، أيُّ نفعٍ ذلك الذي يعود على شخصٍ مثله، كان لا يمتلك في الحياة إلا قلبًا نابضًا، محبًّا للحياة، شغوفًا بها!
هكذا كان، وهكذا أضحى حين فقد الشغف تدريجيًّا، بدايةً من فقدان شغفه تجاه الأماكن، وصولًا لفقدان شغفه تجاه أقرب الأقربين.
يحاول أن يعود لنفسه القديمة، أو لروحه التي رحلت، دون جدوى.
يُقاوم بشدة تلك الرغبة المُلحّة في البكاء، فيعلم مقدمًا أن عيناه لن تطاوعه، وأن قدماه انزلقتا في مستنقعٍ لا يعلم إلا الله متى يخرج منه.
يعود مترنحًا تارةً، ومتحمسًا تارةً أخرى في درب الحياة، لعله يجد طريقًا سالكًا نحو استعادة نفسه المفقودة، فلا يجد إلا شبحًا أو بقايا منه.
ولكن، تبزغ فكرة منيرة وحيدة في رأسه، وهي الرجوع للحق، وحينها فقط يجد نفسه، ويحقق ذاته، ويسترد عافيته المفقودة، بل ويعيد اكتشاف نفسه من جديد.
![]()
