للكاتب / محمود عبدالله
كنت جالساً أقرأ الجريدة في وقت القيلولة ، فجاءت وجلست بجانبي أبنتي الصغيرة ، ومن بين الاخبار التى كانت في الجريدة ، كانت صورة الأوبرالية ” حياة “التى قدمت حفل افتتاح المتحف المصري الكبير ، كانت صورتها تزين الجريدة بفستانها البراق وبوجهها الملائكي الذى خلقه الله بقدرته وأبداعه الفريد في خلق كل الكائنات ،
فوقعت عين أبنتي على صورتها والتى اعجبت بها كثيراً ،
ودار بيني وبينها حوار حول تلك الفتاة ، وهي تنظر لها بعين الأعجاب وتضعها معياراً للنجاح ، وتتمني أن تكون محلها ، أردت أن أقنعها أن ذلك ليس من ديننا وما أمرنا الله به ، ولكن كلماتى لم تكن مقنعة بالقدر الكافي ، أذ انها تكرم من الجميع وصورتها على اغلفة المجلات والجرائد ،
ورغم أنني لا يوجد لدى فضول لمعرفة هؤلاء الأشخاص ، إلا أنني قررت أن أبحث عن صفحة تلك الفنانه الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي ،
ويا لهول ما رأيت ، ” أسلام بالأسم ليس بالفعل ،داعمه للشواذ ، تعيش مع رجل ليس بزوجها وأنجبت منه اطفال ، وهو شخص ليس مسلم من الأساس ،
لقد رأيت كل الأشياء التى تجعلها منبوذة في مجتمع مسلم ، له عقيدة ثابته وراسخة عن تلك الأفعال التى تقوم بها تلك المرأة غريبة الشكل والفعل ،
دعم للشواذ الذين قد اهلك الله من قبل قوم لوط بسبب تلك الأفعال ،
تحيا مع رجل غير مسلم ، والأسلام قد حرم على المؤمنه الزواج في الأساس من غير المسلم ، ولماذا نبحث عن الزواج وهي لم تتزوجه في الاصل ،
والسؤال هنا :
ماذا لو كل بنت من بناتنا رأت شهرة تلك المرأة وأتخذتها قدوة تقتدى بها ؟
ماذا لو تبدلت معايير الحق والباطل لدى أبنائنا ؟
ماذا لو أنهم لم يعودوا يروا شيم الحياء والحق والأيمان والأخلاق الحميدة ، وأصبحوا يروا المجد الذي يصل إليه هؤلاء ؟
ماذا لو أصبح الهدف الوصول إلى الغايات ، لا التفكير في الوسائل التى نصل بها ؟
أفتراضات كثيرة جاءت في ذهني في تلك اللحظه ،
تسألنى أبنتي أبن فلان جاء في المركز الأول لأن أبيه جعل المدرسين يدخلوا له الامتحان مجاب وهو لم يقم بأي مجهود ، لماذا لا تفعل مثله وتأتي لي بالأمتحان مجاب ؟
فأخبرها أن الوصول للنجاح بعد تعب وعناء له لذه لا يشعر بها إلى إلا الناجحون ، وأن هذا الولد لن يشعر بتلك اللذة ابدآ ،
لم يعد لدى الآباء والأمهات ما يقولون لأبنائهم ، ليقنعوهم بأن معايير النجاح التى يضعها المجتمع حالياً ليست المعايير الصحيحة وأن كل ذلك نجاح زائف ،
ان أمثال هؤلاء المشهورين الذين تلمع صورهم، هم نماذج مصنوعة خصيصاً لخلق تضارب في المعايير عند ابنائنا ليفقدوا القيم الصحيحة والسليمة ،
أنتبهوا أيها السادة لأبنائكم وأن كنتم تخافون عليهم بحق علموهم التقوى والعمل الصالح ، لا تيأسوا فأنكم ستسألون عنهم يوم القيامة ،
وقد قال الله تعالى ” وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً”
لا تخف على أبناءك أن رسخت بداخلهم التقوي والقول السديد الصالح ، فأولاً وأخيراً الحافظ هو الله ،
لا تمل من أخبار أبنائك وبناتك أن هؤلاء الحمقي الذين يراهم اليوم يتصدرون الصحف ، ليس لهم في الآخرة من شئ ، وكل ذلك مجد لا شرف فيه ولا يغنى من الحق شيئاً ،
وأن كانوا قد ربحوا الدنيا فإنهم قد خسروا أنفسهم والآخرة .
![]()
