...
IMG 20251107 WA0002

 

 

الكاتبة منة الله محمد

 

ما أغرب هذا الشعور حين يتسلّل خلسةً إلى القلب، لا صوت له ولا ملامح،

يجيء كنسمةٍ مرتجفةٍ بين دفءٍ وبرد، بين اقترابٍ وابتعاد.

في البدء لا أُدركه، أظنه وهماً أو عادة، وربما تشتّت مشاعرٍ عابر.

لكن شيئًا داخلي كان يرتبك كلّما رأيته، وتضطرب أنفاسي بين رغبةٍ في البوح وهروبٍ إلى الصمت.

أعيش توترًا لا يُحتمل؛ كأن القلب يتصارع مع العقل في معركةٍ لا غالب فيها.

 

مرّةً أشعر أنّه لي، أنّ خيوط القدر تنسج بيننا وعدًا خفيًّا،

ومرّةً أخرى أُقسم أنّه بعيدٌ عني كبُعدِ الحلم عن اليد.

بيننا شدٌّ وجذب، بيننا دوائر من الصمت والكلمات، من الحنين والإنكار،

وأظلّ أقول لنفسي: لا، ليس حبًّا، ليس الآن، ليس هو.

لكنّ الإنكار لا يدوم…

ففي لحظةٍ صادقةٍ، حين سكت العالم من حولي، أدركتُ أنّ ما في قلبي لم يكن عاديًّا،

كان حبًّا حقيقيًّا، طاهرًا، عميقًا، لكنه وُجِد في الزمن الخطأ، في الاتجاه الخطأ.

 

كلّ اللحظات الجميلة التي تخيّلتها، كلّ المشاعر التي تمنّيتها،

تُزهر الآن في قلبٍ آخر، لا يشبه قلبي.

تلك الضحكة التي كنتُ أتمنّى أن تكون لي، صارت لغيري،

وتلك النظرة التي حلمتُ أن تسكنني، وجدت مأواها في عيونٍ أخرى.

 

ومع ذلك، لا أكرهه، ولا أندم.

فالحبّ حين يأتي، يترك أثرًا لا يُمحى،

يُعلّمنا معنى الخسارة، ومعنى النُبل،

ويجعلنا نُدرك أنّ أجمل ما في الحبّ أحيانًا هو أن يمرّ بنا… دون أن يستقرّ.

 

لكنّ القدر لا ينسى الوعود التي خَبّأها في الصدور.

فعندما ظننتُ أن النهاية كُتبت، عاد…

لا كما كان، بل كما تمنّيتُه يومًا أن يكون.

عاد بخطواتٍ هادئةٍ تشبه الاعتذار،

وبنظرةٍ تُعيد ترتيب الفوضى في قلبي.

لم يتحدث كثيرًا، لكن حضوره وحده كان كافيًا ليُصلح ما انكسر،

كأنّ الزمان طوى المسافة بين الفقد والرجوع،

وهناك، في تلك اللحظة التي التقت فيها أعيننا من جديد،

فهمتُ أن الحبّ لا يخطئ عنوانه…

إنما ينتظر الوقت المناسب ليصل إليه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *