الكاتبة منة الله محمد
ما أقسى أن تُطعَن من حيث ظننت الأمان، وأن تأتي الخيانة من قلبٍ كنتَ تظنه وطنًا لصدقك وسندًا لضعفك.
اليد التي أمسكت بك يومًا لتمنحك الطمأنينة، قد تكون ذاتها التي تُخفي خنجرًا خلف ظهرها.
حينها تدرك أن الطيبة الزائدة بابٌ واسعٌ يدخل منه الغدر دون استئذان، وأن الثقة لا تُمنح إلا لمن اختبرته الأيام.
كم من صديقٍ كان يضحك معي، فإذا به أول من يبتسم لسقوطي، وكم من قلبٍ ظننته مرآةً لروحي فإذا به يتلذذ بجرحها.
كنتُ أبحث لهم عن الأعذار، حتى وجدت نفسي أعتذر لقلبي عن سذاجته.
اليوم، لم أعد أطلب صداقاتٍ كثيرة، ولا وجوهًا تُجامل بالكلام، صرتُ أقدّر الصمت أكثر من الضجيج، والوحدة أكثر من الزيف.
لم أعد أعاتب أحدًا، فالصمت أبلغ من ألف كلمة، وما سقط من عيني لن يعود إلى مكانه مهما اعتذر.
لقد سامحت، لكني لم أنسَ، وتركتهم دون ضجيج، لأن الكرامة لا تُقايَض.
فالغدر لم يُضعفني، بل صقلني، وعلّمني أن العزّة لا تُستمد من كثرة الرفاق، بل من نقاء الذات.
سأمضي مرفوعة الرأس، لا ألتفت خلفي، لأن من غدر بي لا يستحق حتى نظرة الوداع.
وسأبقى كما أنا، أُحب بصدقٍ، وأحترم بوعي، وأبتعد حين أشعر أني لست في مكاني.
فمن خان صداقتي فقد خسرها إلى الأبد، ومن استبدلني بزيفٍ، فليهنأ به.
وأنا… سأكتفي بنفسي، وبسلامٍ لا يُشبههم، وبكرامةٍ لا تُقاس بثمن.
![]()
