حوار: أحمد محمد
في عالمٍ يتسارع فيه التطور الإعلامي وتتنوع فيه المنصات بين إذاعات تقليدية وبودكاست رقمي ومحتوى إبداعي على السوشيال ميديا، برزت أسماء شابة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانًا مميزًا بصوتها وحضورها. من بين هذه الأصوات تأتي سهيلة صبحي، خريجة كلية الآداب قسم الإعلام – شعبة الإذاعة والتلفزيون بجامعة طنطا لعام 2025، والتي اختارت أن تسير بخطى ثابتة نحو حلمها في عالم التعليق الصوتي والإعلام الحديث.
في هذا الحوار الخاص، تكشف سهيلة عن رحلتها وطموحاتها، وتتحدث عن رؤيتها للإعلام والبودكاست ومستقبل الصوت في العصر الرقمي.
بدايةً، نرحب بك سهيلة في هذا الحوار.. حدثينا عن نفسك.
أشكرك أستاذ أحمد، وأشكر المجلة على الدعوة الكريمة التي أعتز بها كثيرًا.
أنا سهيلة صبحي، عمري 22 عامًا، من محافظة الغربية، وتخرجت هذا العام من كلية الآداب قسم الإعلام – شعبة الإذاعة والتلفزيون بجامعة طنطا.
ما الوظيفة الحالية التي تعملين بها الآن؟
أعمل حاليًا مُعلّقة صوتية ومذيعة في راديو “تون”، كما أدير بودكاست خاص بي بعنوان “مواقف”، أتعامل فيه مع كل المراحل بدءًا من كتابة الإسكريبت، مرورًا بالتسجيل والمونتاج، وصولًا إلى النشر والتوزيع على المنصات المختلفة.
كيف بدأتِ رحلتك في المجال الإعلامي؟
البداية كانت من الجامعة، حيث بدأت أتعلم أساسيات الإذاعة والتلفزيون، ومع الوقت بدأت أشارك في أنشطة إعلامية وتدريبات، ثم دخلت عالم الراديو والتعليق الصوتي خطوة بخطوة.
كنت دائمًا أبحث عن فرص أطور بها نفسي، سواء من خلال التدريبات أو العمل التطوعي أو الدورات أونلاين، لأنني مؤمنة أن التطوير المستمر هو طريق النجاح.
ما المجالات التي تهتمين بتطوير نفسك فيها حاليًا؟
اهتماماتي متنوعة، منها التعليق الصوتي، والإعلام، والبودكاست، والكتابة الإبداعية، والمحتوى الإبداعي، والمونتاج، والتسويق.
كل مجال من دول بيساعدني أوسع مداركي وأكون أكثر جاهزية لأي فرصة جديدة، خصوصًا أن سوق العمل الآن يحتاج شخص متعدد المهارات.
وما هو هدفك القادم؟
هدفي بإذن الله هو تأسيس مشروعي الخاص، ممكن يكون شركة إعلامية متخصصة في المحتوى الصوتي، إلى جانب توسيع نطاق عملي كمعلقة صوتية محترفة، وبناء اسم معروف في المجال داخل مصر وخارجها.
ننتقل إلى التعليق الصوتي.. كيف كانت بدايتك فيه؟
بدايتي كانت من خلال المشاركة في تسجيلات إذاعية داخل الراديو، وقراءة نصوص متنوعة، وده ساعدني جدًا أفهم طبيعة المجال وكواليسه.
بعدها بدأت أشارك في مشروعات صغيرة كمعلقة صوتية مستقلة، وبكل تجربة كنت أتعلم أكتر وأطور أدائي.
ما الذي يجعل التعليق الصوتي مجالًا مميزًا بالنسبة لك؟
هو مجال ممتع جدًا لأنه بيعتمد على إحساسك وصوتك فقط في توصيل المعنى.
المعلق الصوتي لازم يعرف يقدّم كل نوع من النصوص بالشكل المناسب، سواء كان إعلانًا، أو قصة، أو بودكاست.
التحدي هو إنك تنقل الرسالة والإحساس من خلال صوتك فقط، وده محتاج تدريب وتجريب مستمر.
ما هي اللهجات الأكثر انتشارًا في سوق العمل؟
اللهجة المصرية هي الأكثر طلبًا في الوطن العربي، لأنها الأقرب إلى الجمهور.
لكن أيضًا العربية الفصحى مطلوبة جدًا في المشاريع الرسمية، والإعلانات الموجهة لكل الدول العربية، لأنها لغة موحدة ومفهومة للجميع.
هل ترين أن مجال التعليق الصوتي أخذ حقه في الوقت الحالي؟
بدأ ياخد حقه بالفعل، خصوصًا مع انتشار السوشيال ميديا والبودكاست والإعلانات الرقمية اللي بقت تعتمد بشكل أساسي على الصوت.
لكن في رأيي، لسه فيه مساحة أكبر للوعي بقيمة المعلق الصوتي كـ”مؤثر” حقيقي، مش مجرد قارئ نص.
كيف يمكن للشخص أن يطور مهارة صوته؟
أهم حاجة التدريب اليومي. لازم يسمع لنفسه، يسجل كتير، يجرب طبقات مختلفة ونبرات متعددة.
كمان القراءة بصوت عالٍ بتساعد على ضبط النطق والإحساس.
وأعتقد أن الصوت المريح والواضح بقى مهارة أساسية مش بس للإعلاميين، لكن لأي شخص بيقدم نفسه أو فكرته أمام جمهور.
ننتقل للبودكاست الخاص بك “مواقف”.. كيف جاءت الفكرة؟
الفكرة جاءت من رغبتي في مساعدة الناس على تطوير أنفسهم واستعادة شغفهم بالحياة.
كنت عايزة أقدّم محتوى بسيط وقريب من القلب، يساعد المستمع يراجع نفسه ويكتشف نقاط قوته.
كيف يتم التحضير للحلقة قبل التسجيل؟
أبدأ أولًا بمرحلة البحث، بقرأ آراء كتّاب ومفكرين زي د. هنري كلاود، ودكاترة نفسيين، وفلاسفة، وكمان أستعين بخبراتي الشخصية.
أستخدم أدوات مثل ChatGPT لجمع الأفكار وتنظيمها.
بعدها أكتب الإسكريبت بطريقة مرتبة: أوصف المشكلة، ثم الأسباب والجذور، وفي النهاية أقدّم الحلول.
بعدها أسجل الصوت، وأقوم بالمونتاج وإضافة المؤثرات، ثم أرفع الحلقة على سبوتيفاي لتُنشر وتوزع.
ما أكثر حلقة قريبة إلى قلبك؟
كل الحلقات قريبة ليا، لكن الحلقات اللي بتتكلم عن الطاقة الإيجابية، والتعامل مع الفشل، واستعادة الثقة بالنفس، بتكون مؤثرة جدًا، لأنها نابعة من تجارب واقعية سواء مني أو من الناس حواليا.
كيف ترين الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم؟
الإعلام القديم كان أكثر هدوءًا ومصداقية وتنظيمًا، بينما الإعلام الحالي سريع جدًا بفضل التكنولوجيا والسوشيال ميديا.
الميزة في الإعلام الحديث هي سهولة الوصول للجمهور، أي شخص يقدر يوصل فكرته بفيديو أو بودكاست بسيط.
لكن في نفس الوقت، السرعة دي محتاجة وعي ومصداقية حتى لا يتحول الإعلام إلى مجرد “ضوضاء رقمية”.
في رأيك، ما هو الإعلام الأقوى؟ القديم أم الحديث؟
من وجهة نظري، الأقوى هو اللي يجمع بين الاثنين: مصداقية الإعلام القديم وسرعة وتأثير الإعلام الحديث.
لأن الجمع بين الجودة والسرعة هو اللي بيصنع الفرق الحقيقي.
من الأشخاص الذين تركوا بصمة في حياتك المهنية؟
أشكر كل شخص آمن بي في بدايتي وقدّر شغلي، لأن تأثيرهم كان كبيرًا جدًا عليّ، خصوصًا عائلتي وأصدقائي ودكاترتي في الجامعة.
ولا أنسى دعم الناقد الرياضي الأستاذ محمد الأسيوطي الذي كان له تأثير إيجابي ومميز جدًا في مسيرتي.
وفي الختام، ما رسالتك للمجلة وجمهورك؟
يسعدني جدًا أن أكون جزءًا من هذه المجلة الجميلة، وأشكر فريق العمل على الاهتمام والدعوة الكريمة.
الحوار ده شرف ليا، وأتمنى أن يكون مصدر إلهام لكل شاب أو فتاة عندهم حلم وبيسعوا يحققوه خطوة بخطوة.
![]()
