الكاتبة وئام التركي
أجلس على حافة الصمت، أراقب العالم كما لو كان صفحة بيضاء تنتظر أن أكتب فيها كل ما لم أستطع قوله.
الهواء يداعب وجهي، يحمل معه رائحة الذكريات القديمة، صدى ضحكات وأحلام مضت، ووعود لم تتحقق بعد.
كل ورقة تتساقط من شجرة الخريف تهمس لي: «حتى النهاية هناك جمال»، وكل قطرة مطر على نافذتي تقول: «لا تيأسي، فالحياة تتجدد دومًا.
قلبي أحيانًا مثل البحر الهائج، يحمل داخله حكايات لم تُروَ، دموعًا لم تُمحَ، وأحلامًا تنتظر لحظة الانطلاق.
لكنني أتعلم أن القوة الحقيقية ليست في أن أحتفظ بكل شيء في داخلي، بل في أن أسمح للريح أن تنقلني بعيدًا عن أحزاني، للضوء أن يملأ روحي، وللحب أن يجد طريقه إليّ رغم كل العواصف.
أرى في كل زهرة صغيرة انعكاسًا للأمل، وفي كل غروب لوحة تذكرني بأن كل نهاية تحمل بداية جديدة.
أتعلم أن الفرح ليس مجرد ضحكة، بل شعور ينبعث من أعماق الروح حين تتصالح مع الحياة، حين تغتنم اللحظة قبل أن تمر، حين تشعر بالامتنان لكل نفسٍ تتنفسه.
وفي النهاية، أستطيع أن أغمض عيني، لأسمح للعالم أن يهمس لي بكل أسراره، ولأشعر بأن قلبي، مهما أرهقته الأيام، ما زال نابضًا بالأحلام، ما زال قادرًا على الحب، وما زال يرى الضوء، حتى في أظلم الليالي.
![]()
