الكاتبة ناهد الزيدي
أرخى الليلُ سدولَه وبدأ البردُ يتساقط، تتالت الذكريات ومرّت الأطياف من هنا وهناك؛ أبحث في صمتي عن صمتٍ مختلف لا أعرفه ولا يعرفني. أحوم في الظلام علّني أجد ضالّتي، علّه يزورني ما كنتُ أنتظره…
تسري تلك الهمسات الخفيفة كنسيمٍ خجول، تُربّت على كتفي وكأنها تعلم بوجعي وتشعر به. نسماتٌ تخاطبني في وحدتي وتقول لي: “اصبري… فما خُلق الحنين ليضيع، وما خُلق الأمل إلا بعد الألم.”
لم يعد صمتي مجرّد صمت، ولم يكن نومي مجرّد نوم، لم تكن دموعي مجرّد دموع، ولم أكن أنا… هي أنا.
لم يكن الفضاءُ فضائي، ولا الفؤادُ فؤادي، ولا الحياةُ حياتي؛ أخذ كلَّ شيء معه، وأصبح كلُّ شيءٍ فيه منّي. أصبحتُ أسمع صوتًا لا يشبه إلا صوته، يهمس لي في كل حين، في كل مكان، وفي كل زمان، ومع كل الأشخاص. أصبح نفسي وأنفاسي، راحتي وقت تعبي، أملي وقت خذلاني، سرّي وقت بوحي، حياتي بعد الموت.
يُشْقيني نهاري فينهض بي ليلي، وهو نوري وأنواري. غاب عن ناظري وعاش داخل فؤادي؛ ألتقي به دون أن ألتقي، أتحدّث معه وأبحث في صمته، فأجد كلماتٍ تُنسيني شقائي.
خطوتُ خطواتٍ وهو بجانبي، ترددت في نظراتي وفي ابتسامتي، تحدّث إليّ فردّ الروح إلى روحي التي فقدتُها—وليس مشكلة، فـروحي أهبُها له…
![]()
