الكاتبه عفراء فيصل
لم يكن الليل قد اكتمل بعد، حين خلت قاعة التماثيل من الزوّار.
الضوء الخافت في المتحف الكبير كان ينساب على وجه رمسيس الثاني، كأنه يوقظه من غفوته الطويلة.
اقترب طفل صغير، تائه بين خطوات أبٍ لم يعد موجودًا. وقف أمام التمثال، رفع رأسه، وقال بصوت مضطرب:
“يا جدي… هل كنت تخاف؟”
لم يتحرك الحجر، لكن شيئًا غامضًا تغيّر في الهواء؛ كأن الصمت نفسه أصبح أثقل.
لم يكن الطفل يعرف أن الحضارات، مهما عظمت، كانت تُبنى بقلوب بشرٍ خائفين، حالمين، يبحثون عن المعنى كما يبحث هو الآن.
حدّق في عيني الملك الصامت، ورأى انعكاسه صغيرًا، وحيدًا، لكنه واقف أمام تاريخٍ لم يرحم أحدًا.
ترك الطفل دمعة صغيرة على قاعدة التمثال، ثم غادر.
وللحظةٍ خاطفة — لحظة لم يرصدها أحد — بدا كأن ملامح رمسيس تلانت قليلًا،
كأن ملكًا عاش آلاف السنين أدرك أن الخلود لا يساوي شيئًا أمام دمعة طفل يبحث عن يدٍ تمسكه.
![]()
