للكاتبة/ مريم بنت إبراهيم لقطي
كنتُ طفلةً صغيرة، بريئة، أتذكّر جيّدًا أنني، وبمجرّد رؤيتي لمشاهد القتل والرصاص على شاشة التلفاز، كنت أختبئ تحت السرير، أُغمضُ عينيّ، وأضعُ يديّ فوق أُذنيّ إلى أن تنتهي تلك المشاهد.
لكن ما بين ليلةٍ وضحاها، وجدتُ نفسي داخل غياهب أخرى، فإذا بي أتجوّل في فترة المراهقة.
كانت مراهقةً صمّاء، بكماء، كانت فترة عشرينية باردة كالثلج، لم تكن كغيرها من الفترات.
كنت أواجه كميّة المشاعر والأحاسيس التي تجتاحني لوحدي.
كانت فترةً موجعة، فضّلتُ عيشها بمفردي.
لا أعلم كيف صار عمري عشرين سنة، فبالأمس كنتُ تلك الطفلة البريئة، الضحوك.
فما لي اليوم أضحتْ نفسي خاوية، تعمني الجروح، وتسكن بين نبضاتي الآهات.
لم أكن طائشة كغيري، ولم أَمُرّ بفترات الحب والخداع.
لقد كانت مراهقتي تختصر على فلسطين، كنت أشاهد القتل، التعذيب، التنكيل، كان كاهلي مُثقلاً بكلّ ذلك.
كنت أرى الجرحى، الأسرى.
رأيتُ اغتصاب الأرض المقدّسة، وتدنيس المسجد الأقصى.
رأيتُ في باحات الحرب أشلاء الصغار متناثرة.
تلك كانت مراهقتي القاتلة.
![]()
