...
IMG 20251123 WA0057

بقلم: بورغيدة كوثر

 

في أعماق كلٍّ منا، تنبعث أفكارٌ تتردد بين الحين والآخر، تحمل في طيّاتها إمكانيات لا حصر لها. أحيانًا يكون الصوت الداخلي مليئًا بالثقة، يهمس بأننا قادرون، بأننا نستحق، وبأن العالم ينتظر بصمتنا الفريدة. وفي أوقاتٍ أخرى، يتسلّل الشك، يذكّرنا بالتحديات التي واجهناها، بالعقبات التي اعترضت طريقنا، وبالأبواب التي بدت موصدة.

لكن الحقيقة تكمن في اختيارنا للصوت الذي نُصغي إليه، للفكرة التي نُغذّيها حتى تنمو وتصبح واقعًا. عقولنا كحدائق؛ ما نزرعه فيها ينمو ويُثمر، سواء كان ورودًا أو أشواكًا. إذا زرعنا الخوف، سنعيش في ظلاله، وإذا زرعنا الثقة، سنحصد الحياة التي حلمنا بها.

تخيّل أنك تقف في منتصف طريقٍ طويلٍ يكتنفه ضبابٌ كثيف، وخلفك ماضٍ قد ولّى. أمامك خياران: إما أن تبقى مكانك، أو أن تخطو بثقة، رغم الضباب، رغم الخوف، رغم الشكوك. فأنت تعلم في أعماقك أن الطريق سيتّضح تدريجيًّا، وأن كلّ خطوة تُقرّبك من المكان الذي تنتمي إليه.

الحياة ليست انتظارًا للظروف المثالية، بل هي صُنعها. ليست بحثًا عن الأمان، بل اكتشاف قوتك الداخلية. أنت لست مجرّد أفكارٍ عابرة أو مشاعر مؤقتة، بل روحٌ خُلقت لتُشرق، لتكتب قصّتها، لتترك أثرًا يبقى.

اليوم، اسأل نفسك: ما القصة التي أريد أن أرويها عن نفسي؟ ما الحياة التي أستحق أن أعيشها؟ ثم ابدأ بكتابتها، خطوةً بخطوة، بفكرةٍ إيجابية، بفعلٍ صغير، بيقينٍ داخلي أن ما تبحث عنه ينتظرك، فقط إن كنت مستعدًّا للمضيّ نحوه.

لأنك لم تُخلق لتكون عابرًا في الحياة… بل لتكون بطلها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *