الكاتبة وئام التركي
في زحام العالم، حيث تتشابك الأرواح وتتداخل الأصوات، أبحث عن صمتٍ صغير، عن لحظة أتنفس فيها بحرية، لحظة تتوقف فيها عقارب الساعة للحظاتٍ قصيرة.
الناس يمرون سريعًا، كلٌ يحمل قلبه المرهق وأحلامه الضائعة، كلٌ يركض خلف وهمٍ لا ينتظر، وأنا أمشي بينهم، أراقب الابتسامات العابرة والعيون التي تختبئ خلف أقنعة الصمت.
أصوات المدينة تعلو: خطوات تتعالى، سيارات تمر مسرعة، ضحكات الأطفال تمتزج بصرخات الباعة، وكل هذا الزحام يجعلني أشعر كأنني نقطة صغيرة في بحرٍ لا نهائي.
لكن بين الصخب، أرى جمالًا خفيًا: انعكاس الضوء على نافذة، زهرة وحيدة في رصيف مهمل، همس الريح الذي يمر بين الأشجار، لحظات صغيرة، لكنها تمنح قلبي دفئًا.
أغلق عيني للحظة، وأستمع لنبض قلبي كأنه يحكي قصة مختلفة: قصة هدوء وطمأنينة، قصة أنا وحدي وأفكاري، أحتضنها رغم صخب العالم.
أجد نفسي أتنفس الحرية في تلك اللحظات، أستعيد السلام الداخلي، وأترك للعالم ضوضاءه، بينما أعيش أنا لحظتي بوعي وهدوء.
أدرك أن كل شخص هنا يحمل قصته، معاناته، أحلامه، وكل واحد يبحث عن لحظة هدوء تشبه لحظتي هذه، لحظة تنسيني الزحام وتعيد لي بعضًا من روحي الضائعة.
في زحام العالم، أتعلم أن أكون لنفسي ملاذًا، أن أحتضن قلبي وروحي، وأن أجد بين الضجيج لحظات صافية تمنح الحياة معنى.
![]()
